أنّه صلَّى الله عليه وآله قال له : ستضرب على هذه وأشار إلى هامته فتخضب منها هذه ، وأشار إلى لحيته وثبت أنّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال له : أتعلم من أشقى الأوّلين قال : نعم عاقر النّاقة فقال له : أتعلم من أشقى الآخرين قال : لا ، فقال : من يضرب ههنا فتخضب هذه وكلام أمير المؤمنين عليه السّلام يدلّ على أنّه بعد ضرب ابن ملجم له لا يقطع على أنّه يموت من ضربته ، ألا تراه يقول : إن ثبتت الوطأة في هذه المزّلة فذاك آه .
ويظهر منه أنّ الشارح زعم أنّ مراده عليه السّلام بمكنون هذا الأمر وقت قتله ومكانه المعينان بالتفصيل .
وحذا حذوه الشارح البحراني حيث قال : وذلك المكنون هو وقته المعيّن بالتفصيل ومكانه ، فان ذلك ممّا استأثر الله بعلمه كقوله تعالى * ( « إِنَّ ا للهَ عِنْدَه ُ عِلْمُ السَّاعَةِ » ) * وقوله * ( « إِنَّ ا للهَ عِنْدَه ُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ » ) * وإن كان قد أخبره الرّسول صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بكيفية قتله مجملا - إلى أن قال - وأمّا بحثه هو فعن تفصيل الوقت والمكان ونحوهما من القراين المشخصة وذلك البحث إمّا بالسّؤال من الرّسول مدّة حياته وكتمانه ايّاه ، أو بالفحص والتّفرّس من قراين أحواله في ساير أوقاته مع النّاس ، فأبى الله إلَّا أن تخفى عنه تلك الحال انتهى .
أقول : ولا يكاد ينقضي عجبي من هذين الفاضلين كيف توهّما أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن عالما بزمان موته ولا مكانه إلَّا اجمالا ، وأنّه لم يكن يعرفهما تفصيلا إن هذا إلَّا زعم فاسد ورأى كاسد .
أمّا الشّارح المعتزلي فمع روايته الأخبار الغيبيّة له عليه السّلام وإذعانه على صحّتها حسبما تقدّمت في التّنبيه الثاني من شرح الخطبة الثانية والتّسعين كيف خفى عليه وجه الحقّ وكيف يتصوّر في حقّ من هو عالم بما كان وما يكون ومن يقول : فاسألوني قبل أن تفقدوني فو الَّذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين السّاعة ولا عن فئة تهدى مأئة وتضلّ مأئة إلَّا أنبئكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها ومحطَّ رحالها ومن يقتل من أهلها قتلا ويموت منهم موتا ، إلى آخر ما مرّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 117
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١١٧