وفي الأنوار النّعمانية للمحدّث الجزائري عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : مررت ليلة اسرى بي إلى السّماء على قوم يخمشون وجوههم بأظافيرهم ، فقلت : يا جبرائيل من هؤلاء فقال : هؤلاء الذين يغتابون النّاس ويقعون في أعراضهم .
وفيه أيضا وروى أنّه أمر بصوم يوم وقال : لا يفطرنّ أحد حتّى آذن له ، فصام النّاس حتى إذا أمسوا جعل الرّجل يجيء فيقول : يا رسول اللَّه ظللت صائما فأذن لي لأفطر فيأذن له ، والرّجل والرّجل حتّى جاء رجل فقال : يا رسول اللَّه فتاتان من أهلي ظللتا صائمتين فانّهما تستحيان أن يأتيانك فأذن لهما أن تفطرا فأعرض عنه ، ثمّ عادوه فأعرض عنه ، ثمّ عادوه فقال صلَّى اللَّه عليه وآله إنّهما لم تصوما وكيف صام من ظلّ هذا اليوم يأكل لحوم النّاس اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن تستقيا فرجع إليهما فأخبرهما فاستقائتا فقاءت كلّ واحدة منهما علقة من دم ، فرجع إلى النّبيّ فأخبره ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : والَّذي نفس محمّد بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما النّار .
وفي رواية أنّه لما أعرض عنه جاءه بعد ذلك وقال : يا رسول اللَّه إنّهما واللَّه لقد قائتا وكادتا أن تموتا ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ائتوني بهما فجاءتا فدعى بقدح فقال لإحداهما قيئي فقاءت من قيح ودم صديد حتّى ملأت القدح ، وقال للأخرى قيئي ، فقاءت كذلك ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ هاتين صامتا عمّا أحل اللَّه وأفطرتا على ما حرّم اللَّه عليهما ، جلست إحداهما على الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم النّاس ، ورواهما الغزالي في إحياء العلوم عن أنس مثلهما .
قال شيخنا العلَّامة طاب رمسه : ثمّ إنّه قد يتضاعف عقاب المغتاب إذا كان ممّن يمدح المغتاب في حضوره ، وهذا وإن كان في نفسه مباحا إلَّا أنّه إذا انضمّ مع ذمه في غيبته سمّى صاحبه ذا اللسّانين يوم القيامة وتأكَّد حرمته ولذا ورد في المستفيضة أنّه يجيء ذو اللَّسانين يوم القيامة وله لسانان من نار ، فانّ لسان المدح في الحضور وإن لم يكن لسانا من نار إلَّا أنّه إذا انضمّ إلى لسان الذّم في الغياب صار كذلك .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 380
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٠