في جنب عقابه ، أو لأنها تنقل الحسنات إلى المغتاب كما في غير واحد من الأخبار ومن جملتها النبوي يؤتى بأحد يوم القيامة فيوقف بين يدي الرّب عزّ وجلّ ويدفع إليه كتابه فلا يرى حسناته فيه ، فيقول إلهي ليس هذا كتابي لا أرى فيه حسناتي ، فيقال له : إنّ ربّك لا يضلّ ولا ينسى ذهب عملك باغتياب النّاس ، ثمّ يؤتى بآخر ويدفع إليه كتابه فيرى فيه طاعات كثيرة فيقول إلهي ما هذا كتابي فانّى ما عملت هذه الطاعات ، فيقال له : إنّ فلانا اغتابك فدفع حسناته إليك .
وفي عقاب الأعمال باسناده عن أبي بردة قال : صلَّى بنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ انصرف مسرعا حتّى وضع يده على باب المسجد ثمّ نادى بأعلى صوته : يا معشر النّاس لا يدخل الجنّة من آمن بلسانه ولم يخلص الايمان إلى قلبه ، لا تتّبعوا عورات المؤمنين فانّه من تتبّع عورات المؤمنين تتبّع اللَّه عورته ومن تتبّع اللَّه عورته فيفضحه ولو في جوف بيته .
وفيه أيضا باسناده عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أربعة تؤذون أهل النّار على ما بهم من الأذى يسقون من الحميم والجحيم ينادون بالويل والثبور فيقول أهل النّار بعضهم لبعض : ما لهؤلاء الأربعة قد آذونا على ما بنا من الأذى : فرجل معلَّق عليه تابوت من جمر ، ورجل تجرى أمعاؤه صديدا ودما أسودنتنا ، ورجل يسيل فوه قيحا ودما ، ورجل يأكل لحمه ، فيقال لصاحب التابوت : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول : إنّ الأبعد مات وفي عنقه أموال النّاس لم يجد لها في نفسه أداء ولا وفاء ، ثمّ يقال للَّذي يجرى أمعاؤه : ما بال الأبعد قد آذانا على مابنا من الأذى فيقول : إنّ الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول من جسده ، ثمّ يقال للَّذي يسيل فوه قيحا ودما : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول : إنّ الأبعد كان يحاكي فينظر إلى كلّ كلمة خبيثة ويحاكي بها ثمّ يغتاب النّاس ، ثمّ يقال للَّذي يأكل لحمه : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الاذي فيقول : إنّ الأبعد كان يأكل لحوم النّاس بالغيبة ويمشي بالنّميمة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 379
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٩