حال فقد ظهر اختصاص الحرمة بالمؤمنين القائلين بامامة الأئمة الاثني عشر دون غيرهم من الكافرين والمخالفين ولو بانكار واحد منهم .
ثمّ الظَّاهر من المؤمن المغتاب بالفتح أعمّ من أن يكون حيّا أو ميّتا ذكرا أو أنثى بالغا أو غير بالغ مميّزا أو غير مميّز ، وقد صرّح بالعموم شيخنا السيّد العلَّامة طاب رمسه في مجلس الدّرس ، ومثله كاشف الرّيبة حيث صرّح بعدم الفرق بين الصّغير والكبير وظاهره الشّمول لغير المميّز أيضا .
وقال شيخنا العلَّامة الأنصاري ( قد ) : الظاهر دخول الصّبي المميّز المتأثّر بالغيبة لو سمعها ، لعموم بعض الرّوايات المتقدّمة وغيرها الدّالة على حرمة اغتياب النّاس وأكل لحومهم مع صدق الأخ عليه كما يشهد به قوله تعالى : وإن تخالطوهم فاخوانكم في الدّين ، مضافا إلى إمكان الاستدلال بالآية وإن كان الخطاب للمكلَّفين بناء على عدّ أطفالهم منهم تغليبا وامكان دعوى صدق المؤمن عليه مطلقا أو في الجملة .
وعلى ما ذكرناه من التّعميم فلا بدّ أن يراد من السّماع في تعريفهم لها بأنّها ذكر المؤمن بما يسوءه لو سمعه الأعمّ من السّماع الفعلي ، والمراد بالموصول فيما يسوءه ما يكره ظهوره سواء كره وجوده كالجذام والبرص ونحوهما أم لا كالميل إلى القبائح .
والمستفاد من بعض الرّوايات كغير واحد من الأصحاب عدم الفرق في ما يكره بين أن يكون نقصا في الدّين أو الدّنيا أو البدن أو النّسب أو الخلق أو الفعل أو القول أو ما يتعلَّق به من ثوبه أو داره أو دابّته أو غير ذلك .
أمّا في الدّين فكقولك هو سارق أو كذّاب أو شارب الخمر أو خائن أو ظالم أو متهاون بالصّلاة أو الزّكاة أو لا يحسن الرّكوع أو السّجود أو لا يحترز من النّجاسات أوليس بارّا بوالديه .
وأمّا في الدّنيا فكقوله إنّه قليل الأدب متهاون بالنّاس أو لا يرى لأحد
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 374
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٤