إلى مثلها فاقتلوه ، وقد رواه الشّارح المعتزلي في شرح الخطبة السّادسة والعشرين بعدّة طرق وأطنب الكلام في بيان معنى الفلتة ولا حاجة بنا إلى إيراد ما أورده .
ومقصود أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ بيعتكم إيّاى لم تكن بغتة ومن غير تدبّر ورويّة وإنّما كانت عن تدبّر واجتماع رأى منكم فليس لأحدكم بعدها أن ينكث ويندم ( وليس أمرى وأمركم واحدا ) إشارة إلى اختلاف مقاصده ومقاصدهم وتفريق بينهما ، وجهة التّفريق ما أشار إليها بقوله : ( إنّي أريدكم للَّه وأنتم تريدونني لأنفسكم ) يعني إنّما أريدكم لإقامة أمر اللَّه وإعلاء كلمة اللَّه وتأسيس أساس الدّين وانتظام قوانين الشّرع المبين وأنتم تريدونني لحظوظ أنفسكم من العطاء والتقريب وساير المنافع الدّنيوية .
( أيّها النّاس أعينوني على أنفسكم ) لمّا كان وظيفته الدّعوة إلى اللَّه والدلالة إلى سبيل اللَّه والأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر جعل طاعتهم له وامتثالهم لأوامره وانتهائهم عن المنكرات إعانة منهم له لحصول غرضه وفراغه عن تعب الطلب .
ثمّ أشار إلى قيامه بوظائف العدل فقال ( وأيم اللَّه لأنصفنّ المظلوم ) أي أحكم في ظلامته بالعدل والانصاف وآخذ حقّه ( من ظالمه ولأقودّن الظَّالم بخزامته حتّى أورده منهل الحقّ وإن كان كارها ) جعل الظالم بمنزلة الإبل الصّعب التي لا تنقاد إلَّا بالخزامة على سبيل الاستعارة بالكناية وذكر الخزامة تخييل والقود ترشيح . أي لأذللنّ الظالم وأقودنّه بالمقود حتّى يخرج من حقّ المظلوم ويردّ عليه مظلمته وان كان كارها له
تكملة
هذا الكلام رواه المفيد في الارشاد قال : ومن كلامه عليه السّلام حين تخلَّف عن بيعته عبد اللَّه بن عمر بن الخطَّاب وسعد بن أبي وقاص ومحمّد بن مسلمة وحسّان بن ثابت وأسامة بن زيد ما رواه الشعبي قال : لما اعتزل سعد ومن سمّيناه أمير المؤمنين عليه السّلام وتوقّفوا عن بيعته حمد اللَّه وأثنى عليه ثمّ قال :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 332
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٣٢