تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
مجدع ، فخرج إلى الرّبذة فأقام هنا مدّة . ثمّ دخل المدينة فدخل على عثمان والنّاس عنده سماطين فقال : إنّك أخرجتني من أرض إلى أرض ليس بها زرع ولا ضرع إلَّا شويهات وليس لي خادم إلَّا همررة ولا ظلّ إلَّا ظلّ شجرة ، فأعطني خادما وغنيمات أعيش فيها ، فتحوّل وجهه عنه إلى السّماط الآخر فقال مثل ذلك فقال له حبيب بن سلمة : لك عندي يا أبا ذر ألف درهم وخادم وخمسمائة شاة ، قال أبو ذر : أعط خادمك وألفك وشويهاتك من هو أحوج إلى ذلك منّى ، فانّى إنّما أسأل حقّي في كتاب اللَّه ، فجاء عليّ عليه السّلام فقال له عثمان : ألا تغنى عنها سفيهك هذا قال : أىّ سفيه قال : أبو ذر ، قال عليّ عليه السّلام : ليس بسفيه سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول ما أظلَّت الخضراء ولا أقلَّت الغبراء على أصدق لهجة من أبي ذر ، أنزله بمنزلة مؤمن آل فرعون إن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم قال عثمان : التراب في فيك ، قال عليّ : عليه السّلام بل التّراب في فيك ، انشد باللَّه من سمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول ذلك لأبي ذر ، فقام أبو هريرة وعشرة فشهدوا بذلك قول عليّ عليه السّلام قال ابن عبّاس : كنت عند أبي على العشاء بعد المغرب إذ جاء الخادم فقال : هذا أمير المؤمنين بالباب ، فدخل عثمان فجلس فقال له العبّاس تعشّ ، قال : تعشّيت فوضع يده فلما فرغنا من العشاء قام من كان عنده وجلست وتكلَّم عثمان فقال : يا خال أشكو إليك ابن أخيك يعنى عليّا فانّه أكثر في شتمى ونطق في عرضى وأنا أعوذ باللَّه في ظلمكم بني عبد المطلب إن يكن هذا الأمر لكم فقد سلَّمتموه إلى من هو أبعد منّي وإن لا يكن لكم فحقّى أخذت ، فتكلَّم العبّاس فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلَّى على النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وذكر ما خصّ اللَّه به قريشا منه وما خصّ به بني عبد المطلب خاصّة ثمّ قال : أما بعد فما حمدتك لابن أخي ولا حمدت ابن أخي فيك ، وما هو وحده فقد نطق غيره فلو أنّك هبطت ممّا صعدت وصعدوا ممّا هبطوا لكان ذلك أقرب ، فقال : أنت ذلك يا خال ، فقال : أتكلَّم بذلك عنك قال : نعم أعطهم عنّي ما شئت ، وقام عثمان فخرج ، فلم يلبث أن رجع فسلَّم وهو قائم ثمّ قال : يا خال لا تعجل بشيء حتّى أعود إليك ، فرفع العبّاس يديه واستقبل القبلة فقال :