وقد فصّله الشّارح المعتزلي في الشّرح ويكون عدم ثبوت فرعه إشارة إلى أنّ عقبه ضالّ خبيث عادم الخير والنّفع .
ثمّ استفهم على سبيل الانكار والاستحقار فقال ( أنت تكفيني ) قال الشارح المعتزلي بعد ما أورد الرواية المتقدّمة : وهذا الخبر يدلّ على أنّ اللَّفظة أنت تكفّني وليست كما ذكره الرّضي أنت تكفيني ، لكن الرّضي طبق هذه اللَّفظة على ما قبلها وهو قوله : أنا أكفيكه ، ولا شبهة أنّها رواية أخرى ( فو اللَّه ما أعزّ اللَّه من أنت ناصره ولا قام من أنت منهضه ) أي مقيمه وذلك لأنّ العزّة والقوّة للَّه سبحانه والنّصرة والخذلان بيد اللَّه ، فمن أعزّه اللَّه فهو المنصور . ومن أذّله فهو المقهور ، وإن ينصركم اللَّه فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الَّذى ينصركم من بعده .
ثمّ طرده وأبعده ودعا عليه بقوله : ( اخرج عنّا أبعد اللَّه نواك ) أي مقصدك أو خيرك أو طالعك ( ثمّ أبلغ جهدك ) أي غايتك وطاقتك في الأذى ( فلا أبقى اللَّه عليك إن أبقيت ) علىّ أي لا رعاك ولا رحمك إن أشفقت علىّ .
تنبيه
ينبغي أن نذكر ههنا طرفا من مشاجرة أمير المؤمنين عليه السّلام مع عثمان اللَّعين ممّا أورده المخالف والمؤالف : فأقول : روى المحدّث العلَّامة المجلسي ( ره ) في البحار من الأمالي باسناده عن عبد اللَّه بن أسعد بن زرارة عن عبد اللَّه بن أبي عمرة الأنصاري قال : لمّا قدم أبو ذر على عثمان قال : أخبرني أىّ البلاد أحبّ إليك قال : مهاجرى ، قال : لست بمجاورى ، قال : فالحق بحرم اللَّه فأكون فيه ، قال : لا ، قال : فالكوفة أرض بها أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، قال : لا ، قال : فلست بمختار غيرهنّ ، فأمره بالمسير إلى الرّبذة فقال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لي اسمع وأطع وانفذ حيث قادوك ولو لعبد حبشي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 327
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٧