أنت تكفّني فواللَّه ما أعزّ اللَّه امرأ من أنت ناصره ، اخرج أبعد اللَّه نواك ثمّ اجهد جهدك فلا أبقى اللَّه عليك ولا على أصحابك إن أبقيتم .
فقال له زيد : إنّا واللَّه ما جئناك لتكون عليك شهودا ولا ليكون مشينا إليك حجّة ، ولكن مشينا فيما بينكما التماس الأجر وأن يصلح اللَّه ذات بينكما ويجمع كلمتكما ، ثمّ دعا له ولعثمان وقام فقاموا معه ، إذا عرفت هذا فلنرجع إلى شرح ما أورده السّيّد ( ره ) فأقول : قوله عليه السّلام للمغيرة : ( يا بن اللَّعين الأبتر ) لأجل أنّ أباه وهو الأخنس بن شريق كان من أكابر المنافقين ذكره أصحاب الحديث كلَّهم في المؤلَّفة قلوبهم الَّذين أسلموا يوم الفتح بألسنتهم دون قلوبهم وأعطاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مأئة من الإبل من غنائم حنين يتألَّف بها قلبه ، وابنه أبو الحكم بن الأخنس قتله أمير المؤمنين عليه السّلام يوم أحد كافرا في الحرب ، وهو أخو المغيرة والحقد الذي كان في قلب المغيرة إنّما كان من هذه الجهة .
وأمّا وصفه بالأبتر كوصف العاص بن وائل به في قوله سبحانه : انّ شانئك هو الأبتر ، فلانقطاعه عن الخير كلَّه فيكون إطلاقه عليه حقيقة ، أو لأنّ من كان عقبه ضالَّا خبيثا فهو كمن لا عقب له بل من لا عقب له خير منه فيكون اطلاقه عليه على سبيل الاستعارة .
وكذلك قوله ( والشجرة الَّتي لا أصل لها ولا فرع ) استعار له لفظ الشجرة الموصوفة بما ذكر إشارة إلى حقارته ودنائته ، لأنّ الشّجرة الَّتي ليس لها فرع ولا قرار ساقطة عن درجة الاعتبار حقيرة في الأنظار ، ولذلك ضربت مثلا للكلمة الخبيثة في الآية الشّريفة : ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض مالها من قرار .
ويحتمل أن يكون المراد بالوصفين نفى صفة الكمال ، بمعنى أنّها ليس لها أصل ثابت ولا فرع مثمر فيلا حظ ذلك في المستعار له ويكون عدم ثبوت أصله إشارة إلى الطعن في نسبه ، فقد قال جمع من النّسابين إنّ في نسب ثقيف طعنا ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 326
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٦