قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام شيء يروى عن أبي ذر رضي اللَّه عنه أنّه كان يقول ثلاث يبغضها النّاس وأنا احبّها : احبّ الموت ، واحبّ الفقر ، واحبّ البلاء ، فقال : إنّ هذا ليس على ما تروون إنّما عنى الموت في طاعة اللَّه أحبّ إلىّ من الحياة في معصية اللَّه والبلاء في طاعة اللَّه أحبّ إلىّ من الصحّة في معصية اللَّه ، والفقر في طاعة اللَّه أحبّ إلىّ من الغني في معصية اللَّه وفي تفسير الامام عند تفسير قوله : الَّذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصّلاة ، قال : وحدّثني أبي عن أبيه أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان من خيار أصحابه أبو ذر الغفاري فجاء ذات يوم فقال : يا رسول اللَّه إنّ لي غنيمات قدر ستّين شاة أكره أن ابدئه فيها وأفارق حضرتك وخدمتك ، وأكره أن أكلها إلى راع فيظلمها ويسىء رعيها ، فكيف أصنع فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ابدء فيها فبدء فيها ، فلمّا كان في اليوم السّابع جاء إلى رسول اللَّه فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا أبا ذرّ ، فقال لبيّك يا رسول اللَّه ، قال : ما فعلت غنيماتك فقال : يا رسول اللَّه إنّ لها قصّة عجيبة ، قال : وما هي قال يا رسول اللَّه بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذّئب على غنمي فقلت : يا ربّ صلاتي يا ربّ غنمي فآثرت صلاتي فأحضر الشيطان ببالي يا أبا ذر أين أنت إن عدت الذّئاب على غنمك وأنت تصلَّى فأكلها كلَّها وما بقي لك في الدّنيا ما تتعيّش به فقلت للشيطان : يبقى لي توحيد اللَّه والايمان بمحمّد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وموالاة أخيه سيّد الخلق بعده عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام وموالاة الأئمة الهادين الطَّاهرين من ولده عليهم السّلام ومعاداة أعدائهم وكلَّما فات من الدّنيا بعد ذلك سهل وأقبلت على صلاتي ، فجاء ذئب فأخذ حملا وذهب به وأنا أحسّ به إذ أقبل على الذّئب أسد قطعه نصفين واستنقذ الحمل وردّه إلى القطيع ثمّ نادى يا أبا ذر اقبل على صلاتك فانّ اللَّه قد وكلني بغنمك إلى أن تصلَّى ، فأقبلت على صلاتي وقد غشينى التّعجب ما لا يعلمه إلَّا اللَّه تعالى حتّى فرغت منها ، فجاءني الأسد وقال لي امض إلى محمّد فأخبره إنّ اللَّه تعالى قد أكرم صاحبك الحافظ شريعتك وو كل أسدا بغنمه يحفظها ، فتعجّب من كان حول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صدقت يا أبا ذر ولقد آمنت به أنا وعلىّ وفاطمة والحسن والحسين ، فقال بعض المنافقين :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 241
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤١