تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
لعمري وما عمرى عليّ بهين لقد نطقت بطلا ( 1 ) علىّ الأقارع
وجواب لو محذوف بدلالة سياق الكلام عليه أي لو قدحمّ لي لقائه لقيته ودخول قد في شرط لو نادر ، ومثله ما رواه في حواشي المغني من صحيح البخاري قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا هكذا ، واختلف في المرفوع بعد لولا وأنّ رفعه لما ذا ، قال ابن هشام لولا تدخل على جملة اسميّة ففعليّة لربط امتناع الثانية بوجود الأولى ، نحو لولا زيد لأكرمتك ، أي لولا زيد موجود إلى أن قال ، وليس المرفوع بعد لولا فاعلا بفعل محذوف ، ولا بلولا لنيابتها عنه ، ولا بها أصالة ، خلافا لزاعمي ذلك ، بل رفعه بالابتداء ، وطعانين مع المنصوبات الثلاثة بعدها حالات من ضمير الخطاب في قوله أطلبكم ، وجملة لقد حملتكم جواب لقسم محذوف ، والطريق يذكَّر ويؤنث ولذا اتى بصفة أوّلا بالتذكير وثانيا بالتّأنيث جريا على اللَّغتين . المعنى إنّ هذا الكلام قاله أمير المؤمنين عليه السّلام بعد انقضاء أمر صفّين والنهروان في بعض غارات أهل الشام على أطراف العراق ، ( وقد جمع النّاس وحضّهم ) أي حثّهم ( على الجهاد فسكتوا مليّا ) أي ساعة طويلة ( فقال عليه السّلام ) توبيخا لهم على تثاقلهم ( ما بالكم أمخرسون أنتم ) فلا تنطقون ( فقال قوم منهم يا أمير المؤمنين عليه السّلام ان سرت ) إلى العدوّ ( سرنا معك فقال عليه السّلام : ما بالكم لا سددتم لرشد ولا هديتم لقصد ) دعاء عليهم بعدم الاستقامة والسّداد لما فيه الصّلاح والرّشاد وعدم الاهتداء للقصد أي الأمر المعتدل الذي لا يميل إلى أحد طرفي الافراط والتفريط . ( أفي مثل هذا ينبغي لي أن أخرج ) استفهام على سبيل التوبيخ والانكار ، والاتيان باسم الإشارة للتحقير كما في قوله تعالى : « * ( أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ) * »
هامش
( 1 ) بطلا صفة لمحذوف أي نطقا بطلا أي باطلا والاقارع جمع اقرع وهو الذي ذهب شعر رأسه من آفة ، منه .