والله لولا رجائي الشّهادة عند لقائي العدوّ لو قد حمّ لي لقائه لقرّبت ركابي ، ثمّ شخصت عنكم ، ولا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال ، طعّانين ، عيّابين ، خيّادين ، روّاغين ، وإنّه لا غناء في كثرة عددكم مع قلَّة اجتماع قلوبكم ، لقد حملتكم على الطَّريق الواضح الَّتي لا يهلك عليها إلَّا هالك ، من استقام فإلي الجنّة ، ومن زلّ فإلى النّار .
اللغة
( المليّ ) الهواء من الدّهر والساعة الطويلة من النّهار قال تعالى : واهجرني مليّا ، و ( مخرسون ) اسم مفعول من أخرسه الله و ( سدّدتم ) بالتخفيف والتشديد و ( الشجعاء ) جمع شجيع وفي بعض النسخ شجعانكم بالنّون وهو بالضّمّ والكسر جمع شجاع و ( الكتيبة ) القطعة العظيمة من الجيش و ( القدح ) بالكسر السّهم قبل أن يراش وينضل و ( الجفير ) الكنانة وقيل وعاء للسّهام أوسع من الكنانة و ( استحار مدارها ) قال الشّارح المعتزلي : اضطرب ولم نجده بهذا المعنى في اللغة والظَّاهر من استحار إذا لم يهتد بسبيله يقال استحار السّحاب أي لم يتجه جهة ، وعن الجوهري المستحير سحاب ثقيل متردّد ليس له ريح تسوقه و ( الثفال ) كالكتاب والغراب الحجر الأسفل من الرّحى و ( الرّكاب ) كالكتاب أيضا الإبل التي يسار عليها .
الاعراب
مليّا منصوب على الظرف ، وقوله : والله لولا رجائي الشهادة جواب القسم ، قوله : لقرّبت ركابي ، وهو سادمسدّ جواب لولا ، وجملة لو قدحمّ لي لقائه ، شرطيّة معترضة بين القسم وجوابه كما في قوله :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 104
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٤