( و ) الثامن ( صلة الرّحم
فإنها مثراة في المال ومنساة في الأجل ) يعنى أنها موجبة للزيادة في المال والتأخير في الأجل ، ومحلّ لهما ، وقد مرّ الكلام فيها مستوفى في شرح الفصل الثاني من الخطبة الثالثة والعشرين .
قال الشارح البحراني : كونها مثراة في المال من وجهين : أحدهما أنّ العناية الإلهية قسمت لكلّ حيّ قسطا من الرّزق يناله مدّة الحياة الدّنيا وتقوم به صورة بدنه ، فإذا اعدّت شخصا من النّاس للقيام بأمر جماعة وكفلة بامدادهم ومعونتهم وجب في العناية إفاضة أرزاقهم على يده وما يقوم بامدادهم بحسب استعداده لذلك ، سواء كانوا ذوى أرحام أو مرحومين في نظره حتّى لو نوى قطع أحدهم فربما نقص ماله بحسب رزق ذلك المقطوع ، وذلك معنى كونه مثراتا للمال .
الثّاني أنّ صلة الرّحم من الأخلاق الحميدة التي يستمال بها طباع الخلق فواصل رحمه مرحوم في نظر الكلّ ، فيكون ذلك سببا لامداده ومعونته من ذوى الأمداد والمعانات كالملوك ونحوهم فكان صلة الرّحم مظنّة لزيادة المال .
وكونها منساة في الأجل من وجهين : أحدهما أنّ صلة الرّحم توجب تعاطف ذوى الأرحام وتوازرهم ومعاضدتهم لواصلهم ، فيكون عن أذى الأعداء أبعد وفى ذلك مظنّة تأخيره وطول عمره .
الثّاني أنّ مواصلة ذوى الأرحام توجب تعلَّق هممهم ببقاء واصلهم واعداده بالدّعاء ، ويكون دعاؤهم وتعلَّق هممهم ببقائه من شرايط بقائه ونساء أجله فكانت مواصلتهم منساة في أجله .
( و ) التاسع الصدقة وهى على قسمين :
أحدهما ( صدقة السرّ
فانّها تكفّر الخطيئة ) وتطفي غضب الرّبّ سبحانه ، وإنما خصّها بذلك مع كون ساير العبادات كذلك لكونها أبعد من الرّياء وتضمّنها
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 435
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٣٥