حسنه بالعقل والشرع كالاحسان والبرّ والصّلة والصّدقة على الناس والرفق معهم وساير أعمال الخير ، واصطناع المعروف لما كان مستلزما لتأليف قلوب الخلق وجامعا لهم على محبة المصطنع لاجرم كان وقاية له ، والنّاس يتّقون قتله ويجتنبون عن فعل ما يوجب الهوان به وذلَّته وهو ظاهر . ونظير هذا الكلام ما رواه عبد اللَّه بن ميمون القداح عن أبي عبد اللَّه عن آبائه عليهم السّلام قال : صنايع المعروف تقى مصارع السوء . وروى عبد اللَّه بن سليمان قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : إنّ صنايع المعروف تدفع مصارع السّوء . وهذا من جملة خواصّه في الدّنيا ومنها أيضا زيادة البركة . روى السّكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ البركة أسرع إلى البيت الذي يمتار ( 1 ) منه « فيه خ » المعروف من الشفرة إلى سنام البعير أو من السّيل إلى منتهاه . وأمّا ثمراته الأخروية فكثيرة اشيرت إليها في أخبار متفرّقة ففي الفقيه قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أوّل من يدخل الجنة المعروف وأهله وأوّل من يرد علىّ الحوض ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أهل المعروف في الدّنيا أهل المعروف في الآخرة ، وتفسيره انه إذا كان يوم القيامة قيل لهم : هبوا حسناتكم لمن شئتم وادخلو الجنة ، وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : كلّ معروف صدقة والدّالّ على الخير كفاعله واللَّه يحبّ إغاثة اللهفان . وقال الصّادق عليه السّلام : أيّما مؤمن أوصل إلى أخيه المؤمن معروفا فقد أوصل ذلك إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقال عليه السّلام : المعروف شيء سوى الزّكاة فتقرّبوا إلى اللَّه عزّ وجلّ بالبرّ وصلة الرّحم ، وقال عليه السّلام : رأيت المعروف كاسمه وليس شيء أفضل من المعروف إلَّا ثوابه ، وذلك يراد منه ، وليس كلّ من يحبّ أن يصنع المعروف إلى الناس يصنعه وليس كلّ من يرغب فيه يقدر عليه ولا كلّ من يقدر عليه يوزن له فيه فإذا اجتمعت الرغبة والقدرة والاذن فهنا لك تمّت السّعادة للطالب والمطلوب اليه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 438
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٣٨
هامش
( 1 ) يمتار فيه اى يأخذ فيه الميرة ، لغة