* ( سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ) * .
قال صبروا مأئة سنة ثمّ جزعوا مأئة سنة ثمّ صبروا مأئة سنة ثمّ قالوا سواء علينا أجزعنا أم صبرنا .
وقال محمّد بن كعب : لأهل النار خمس دعوات يجيبهم اللَّه عزّ وجلّ في أربعة فإذا كانت الخامسة لم يتكلَّموا بعدها أبدا يقولون : * ( رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ ) * فيقول اللَّه تعالى مجيبا لهم : * ( ذلِكُمْ بِأَنَّه ُ إِذا دُعِيَ اللهُ وَحْدَه ُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِه ِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّه ِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ) * ثمَّ يقولون : * ( رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً ) * فيجيبهم اللَّه تعالى : * ( أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ) * فيقولون : * ( رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ) * فيجيبهم اللَّه تعالى : * ( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيه ِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ) * ثمّ يقولون : * ( رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ ) * فيجيبهم اللَّه تعالى * ( قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا ) * .
فلا يتكلَّمون بعدها أبدا ، وذلك غاية شدّة العذاب ، وهذه بعض أحوال أهل النّار اجمالا ، وأمّا تفصيل غمومها وأحزانها ومحنها وحسراتها فلا نهاية لها ، فالعجب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 370
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٧٠