تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

فمفزع جميع العباد في الداهية والناوية ( 1 ) ليس إلَّا اللَّه الحىّ القيّوم السّميع البصير العالم القادر الخبير المجيب الدّعوات الكاشف للكربات المنجح للطَّلبات المنفّس لكلّ حزن وهمّ المفرّج من كلّ ألم وغمّ وقال تعالى : * ( وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاه ُ ) * . يعني إذا كنتم في البحر وخفتم الغرق ذهب عن خواطركم كلّ من تدعونه في حوادثكم إلَّا إيّاه وحده ، فلا ترجون هناك النجاة إلَّا من عنده . روى في التّوحيد أنه قال رجل للصّادق عليه السّلام يا بن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دلَّني على اللَّه ما هو فقد أكثر علىّ المجادلون وحيّروني ، فقال عليه السّلام : يا عبد اللَّه هل ركبت سفينة قطَّ قال : بلى ، قال : فهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك قال : بلى ، قال : فهل تعلَّق قلبك هناك أنّ شيئا من الأشياء قادر على أن يخلَّصك من ورطتك قال : بلى ، قال الصادق عليه السّلام : فذلك الشيء هو اللَّه القادر على الانجاء حين لا منجى وعلى الإغاثة حيث لا مغيث . و ( من تكلَّم سمع نطقه ومن سكت علم سرّه ) يعني أنه سبحانه سميع عليم محيط بما أظهره العبد وأبداه ، خبير بما أسّره وأخفاه في حالتي نطقه وسكوته ، وهو إشارة إلى عموم علمه وإحاطته سبحانه وعدم التفاوت فيه بين السرّ والاعلان ، والاظهار والكتمان وقد مضى تحقيق الكلام في هذا المعنى في شرح الفصل السادس والسّابع من الخطبة الأولى وفي شرح الخطبة الرابعة والسّتين . ( ومن عاش فعليه رزقه ومن مات فاليه منقلبه ) يعني أنه مرجع العباد الأحياء منهم والأموات ، وبه قيام وجودهم حالتي الحياة والممات ، وتقدّم تحقيق الكلام في الرزق في شرح الفصل الأوّل من فصول الخطبة التسعين . ( لم ترك العيون فيخبر عنك ) التبقات من الغيبة إلى الخطاب ، يعنى امتنع الرؤية من العيون لك فامتنع اخبارها عنك ، وقد تقدّم بيان وجه امتناع الرؤية في

هامش
( 1 ) الناوية وزان سحاب الداهية .