تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أن يكون المراد تبدّل المطر بشدّة الحرّ أو قلَّة المطر أو كثرته في الصّيف دون الرّبيع والشتاء ، أو المراد أنه يصير سببا لاشتداد الحرّ لكثرته في الصّيف إذ يثور به الأبخرة ويفسد الهواء أو يصير على خلاف العادة سببا لشدّة الحرّ ، وعن النهاية بعد تفسيره القيظ بما ذكرناه قال : ومنه حديث أشراط السّاعة أن يكون الولد غيظا والمطر قيظا ، لأنّ المطر إنما يراد للنبات وبرد الهواء والقيظ ضدّ ذلك هذا وعلى ما في بعض النسخ من رواية فيضا بالضاد فالمقصود كونه كثيرا مجاوزا عن الحدّ ، لكونه حينئذ مفسدا للزرع والثمار كما هو المشاهد بالتجربة والعيان ( وتفيض اللَّئام ) أي تكثر ( فيضا وتغيض الكرام ) أي تقلّ ( غيضا ) ثمّ قسّم أهل ذلك الزّمان بقوله ( وكان أهل ذلك الزّمان ذئابا وسلاطينه سباعا وأوساطه اكالا وفقراؤه أمواتا ) قال البحراني ( ره ) : أهل كلّ زمان ينقسمون إلى ملوك وأكابر وأوساط وأداني ، فإذا كان زمان العدل كان أهله في نظام سلكه فيفيض عدل الملوك على من يليهم ، ثمّ بواسطتهم على من يليهم حتّى ينتهى إلى أدانى النّاس ، وإذا كان زمان الجور فاض الجور كذلك فكانت السّلاطين سباعا ضارية مفترسة لكلّ ذي سمن وكان أهل ذلك الزمان وأكابره ذئابا ضارية على أوساط الناس ، وكانت الأوساط اكَّالا لهم ، وكانت الفقراء أمواتا لانقطاع مادّة حياتهم ممّن هو أعلى منهم رتبة ، وتجوّز بلفظ الأموات عن غاية الشدّة والبلاء لكون الموت غاية ذلك إطلاقا لاسم السّبب الغائي على مسبّبه . ( وغار الصّدق ) أي قلّ وذهب كالماء الغائر في الأرض ( وفاض الكذب ) أي كثر وظهر كالماء الفايض السّائل ( واستعملت المودّة باللسان وتشاجر الناس بالقلوب ) لكثرة النّفاق وغلبة الشقاق ( وصار الفسوق نسبا ) أي يحصل أنسابهم من الزنا ، وقيل أي يصير الفاسق صديقا للفاسق حتى يكون ذلك كالنّسب بينهم ( و ) صار ( العفاف عجبا ) لقلَّة وجوده بينهم وندرته . ( ولبس الاسلام لبس الفر ومقلوبا ) الموجود في النسخ رفع الاسلام على أنه فاعل لبس فيكون من باب المجاز العقلي ، والمقصود أنهم لبسوا الاسلام كلبس
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 303 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي