( وقرفه قرف الصمغة ) أي ألقاه بكلَّيته إليكم ولم يدّخر شيئا عنكم كما أنّ قارف الصمغة لا يترك منها شيئا إذا قرفها ولا يبقى منها أثر بعد قرفها .
وقوله عليه السّلام : ( فعند ذلك ) قال الشارح البحراني متّصل بقوله من بين هزيل الحبّ . فيكون التشويش من السيّد ( ره ) ، وفي البحار ويمكن أن يكون إشارة إلى كلام آخر سقط من البين .
أقول : والأظهر أن يكون الإشارة به إلى ما سبق من الأمور المذكورة ، أي عندما قام راية الضّلال على قطبها ، وتفرّقت بشعبها ، وعركتكم عرك الأديم ، واستخلصت المؤمن من بينكم استخلاص الطير الحبّ البطين ( أخذ الباطل مآخذه ) أي ثبت واستحكم ( وركب الجهل مراكبه ) أي قوى سلطانه وظهر شوكته ( وعظمت الطَّاغية ) أي الطَّغيان والضلال أو الفتنة الطاغية ( وقلَّت الدّاعية ) أي الدّعوة إلى الحقّ أو الفرقة الدّاعية إلى الهدى .
( وصال الدّهر ) وحمل على أهله ( صيال السبّع العقور ) تشبيه الدّهر بالسبع في الصّيال باعتبار كونه منشأ لتلك الشرور والمفاسد ( وهدر فنيق الباطل بعد كظوم ) تشبيه الباطل بالفنيق باعتبار كونه مكرما عند أهله ، وذكر الهدر والكظوم من باب تشريح التشبيه وأراد بهما ظهوره بعد خفائه وخمول أهله في زمان ظهور الحقّ وقوّته .
( وتواخى الناس على الفجور ) أي كان محبّة بعضهم لبعض واتّصال أحدهم بالآخر على الفجور واتباع الأهواء ( وتهاجروا على الدّين ) أي كان مهاجرة بعضهم عن بعض من جهة كون المهجور عنه صاحب معرفة ودين ( وتحابّوا على الكذب ) وهو من شئونات التواخى على الفجور ( وتباغضوا على الصّدق ) وهو من شئونات التّهاجر على الدّين .
( فإذا كان ذلك ) وحدثت تلك الأمور ( كان الولد غيظا ) على والده عاقّا له أو مبغوضا لوالده لاشتغال كلّ امرء بنفسه من شدّة تلك البلية فيتمنّى أن لا يكون له ولد ( والمطر قيظا ) قد مرّ أنّ القيظ هو صميم الصيّف قال في البحار فيحتمل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 302
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٢