اخوانك المؤمنين .
وإيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقية التي أمرتك بها ، فإنك شايط بدمك ودماء إخوانك ، معرّض لنعمك ونعمتهم على الزّوال ، مذلّ لك ولهم في أيدي أعداء دين اللَّه ، وقد أمرك اللَّه باعزازهم ، فإنك إذا خالفت وصيّتي كان ضررك على نفسك وإخوانك أشدّ من ضرر الناصب لنا الكافر بنا .
وقد ذكرت الرواية بتمامها على طولها لاشتمالها على مناقب دثرة وفوائد جمّة ، وتضمّنها توضيح الطب الإلهي .
ثمّ انه عليه السّلام لما وصف نفسه بدورانه بطبّه وتتبّعه بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة ، وتفقّده حال مرضاء القلوب والأفئدة أردفه بتوبيخ الغافلين الحائرين الجاهلين المفتونين بعدم رجوعهم إليه وتداويهم به واهتدائهم بأنواره وأخذهم من علومه وحكمه وبقائهم على مرضهم وابتلائهم بالآلام والأسقام فقال عليه السّلام : ( لم يستضيئوا بأضواء الحكمة ) أي لم يكتسبوا شيئا من أنوار العلوم والأخلاق الفاضلة ( ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة ) أي لم يستخرجوا المطالب الحقّة بالعلوم المضيئة استخراج النّار بالزناد ( فهم في ذلك ) المعنى أي في عدم الاستضائة والقدح ( كالأنعام السّائمة ) في الغفلة والانخراط في سلك الغضب والشهوة بل هم أضلّ سبيلا ( والصخور القاسية ) في القساوة وعدم اللَّين بسماع الآيات الحقة كما قال تعالى : * ( ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) * ثمّ قال عليه السّلام ( قد انجابت السّرائر لأهل البصاير ) أي انكشفت ، قال العلَّامة المجلسيّ ( ره ) : والمراد بالسرائر ما أضمره المعاندون للحقّ في قلوبهم من اطفاء نور اللَّه وهدم أركان الشريعة ، وقال الشارح البحرانيّ : إشارة إلى انكشاف ما يكون بعده لنفسه القدسيّة ولأهل البصائر من استيلاء بني أمية وعموم ظلمهم أو انكشاف أسرار الشريعة لأهلها .
( ووضحت محجّة الحقّ لخابطها ) أي لمن سار فيها على غير هدى ، ولعلّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 292
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٢