تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الفعل محذوف أي حيث كان الحاجة إليه أو حيث الحاجة إليه حاصلة والجملة مجرورة المحل بإضافة حيث إليها ، وفي بعض النسخ بجرّ الحاجة والأوّل أظهر ، لأنّ إضافة حيث إلى المفرد شاذّة كما قال في قوله : ألا ترى حيث سهيل طالعا بجرّ سهيل على إضافة حيث إليه وربما قيل : بأنّ سهيل مرفوع على الابتداء وخبره محذوف فحيث مضافة إلى الجملة والتقدير حيث سهيل مستقرّ طالعا ومتتبّع ، خبر لمبتدأ محذوف ، وجملة لم يستضيئوا منصوبة المحلّ على الحالية من مفعول متتبّع ، وقوله : مالي أريكم أشباحا ، استفهام توبيخى ، ولا ، في قوله بلا أرواح وبلا أشباح ، زايدة كما في قولهم جئت بلا زاد وغضبت من لا شيء ومعنى الزيادة أنها وقعت بين شيئين متطالبين لا أنها لو أسقطت لم يخلّ المعنى . المعنى اعلم أنّ الفصل الثاني من هذه الخطبة الشريفة في ذكر الملاحم والإشارة إلى الوقايع العظيمة والخطوب الَّتي تكون بعده ، وهذا الفصل الذي نحن بصدد شرحه مداره على أمور ثلاثة . الأوّل تحميد اللَّه سبحانه وتمجيده باعتبار نعوته الجلالية والجمالية . والثاني تبجيل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتعظيمه وترجيحه على الأنبياء والرّسل . والثالث الإشارة إلى بعض كمالات نفسه وكرامات ذاته وأتبعه بتوبيخ الجاهلين من المخاطبين وغيرهم الغافلين عن اقتباس أنواره واكتساب فيوضاته اما الأول فهو قوله ( الحمد للَّه المتجلَّى لخلقه بخلقه ) أي الظَّاهر المنكشف لمخلوقاته بواسطة ايجاده وابداعه المخلوقات بقدرته الشاملة وحكمته الكاملة ، ويجوز أن يكون المصدر الثاني أيضا بمعنى المفعول ، فالمعنى أنه سبحانه تجلَّى للخلق وأجلا معرفته لقلوب عباده بما أوجده من المصنوعات والموجودات حتّى اشبهت كلّ ذرّة منها مرآة ظهر فيها لهم فهم يشاهدونه على قدر قبولهم لمشاهدته وتفاوت مراتب المشاهدة بحسب تفاوت أشعّة ابصار البصائر .