تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

واحدة حسبما قدّمناه . وأما ثانيا فلأنه كما قال النّقيب ليس لآل أبي طالب عليه السّلام منّة في ذلك على النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، بل المنّة للَّه ولرسوله على جميع الخلايق . وأما ثالثا فلأنه لم يكن غرض آل أبي طالب فيما فعلوا من الموازرة والنصرة والحماية للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والجهاد بين يديه به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبعده جلب المنفعة وطلب الخير وإنما كان قصدهم إحياء السنّة وإعلاء لواء الشريعة وإقامة اعماد الاسلام والملة ، طلبا لرضوان الحقّ ، وحبا له ووفاء بعهده ، كما يفصح عن ذلك قوله سبحانه : * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَه ُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ) * وقوله : * ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْه ِ ) * الآية وقوله : صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ اللَّه ، الحديث » . وأمّا رابعا فلأنّ قوله وأىّ خير أصاب آه . إن أراد به خير الدنيا ففيه أنّ القنيات الدّنيوية وزخارفها وزبرجها إنّما لها وقع في نظر أهلها لا في نظرهم وإنّما هي عندهم بجميع ما فيها أهون وأزهد من عراق ( 1 ) خنزير في يد مجذوم . وإن أراد خير الآخرة فأقول : وأىّ خير أعظم من أنّ هذا البيت كان تالي بيت الرسالة ، فقد جعل اللَّه الرسالة في بيت عبد اللَّه والخلافة في بيت أبي طالب وأتا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جوامع الكلم ، وعليّا عليه السّلام جوامع الكلام ، وجعله مدينة العلم والحكمة ، وجعل عليّا عليه السّلام بابها وجعله منه بمنزلة هارون من موسى عليه السّلام ، وجعله وأولاده شهداء دار الفناء وشفعاء دار البقاء وصار نعمة اللَّه على الأبرار ونقمته على الفجار ، وفوّض إليه سقاية الكوثر وقسمة الجنّة والنّار وجعله حامل لواء الحمد وأمين مفاتيح الجنّة .

هامش
( 1 ) وهو العظم الذي نحت عنه اللَّحم .