الثّالث أنّه كان يحبّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكان له نسبة مخصوصة إليه واختصاص خاصّ به صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولم يكن لساير الصحابة ذلك الاختصاص والنسبة والمحبّة أقول : وبعد الاعتراف بذلك كيف يجوز القول بخلافة غيره فانّ التجربة والوجدان شاهدان على أنّ المراد إذا نزلت به داهية أو وقع في بلية أو دنا أجله يفوّض أمره إلى خاصّته وبطانته ويوصي إليه وصيّته ولا يقدّم الأجانب على الأقارب والأباعد على الخواصّ .
الرّابع أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان مع النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بمنزلة نفس واحدة ، وهو كذلك فقد شهدت به آية المباهلة ، وهى تدلّ على منتهى كماله عليه السّلام وفضله وشرفه وبلوغه في ذلك الغاية وتقدّمه فيه على الكلّ حيث جعله سبحانه بمنزلة نفس النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومع ذلك كلَّه كيف جاز ترجيح غيره عليه .
* ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) * .
وقوله ولقد كان عليه السّلام يودّ أن يطبق دعوة الاسلام مشارق الأرض ومغاربها .
أقول : فلقد كان كذلك وأما غيره فلقد كانوا * ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِه ِ وَلَوْ كَرِه َ الْكافِرُونَ ) * . هذا وأمّا ما رواه من جعفر بن مكي في المذاكرة التي كانت بينه وبينه من أنه لم ينصر أحد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نصرة أبي طالب عليه السّلام وبنيه وأنّه ما ابتلى أحد فيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بمثل ما ابتلى فيه هؤلاء فهو كما قال إلَّا أنه غلط في قوله وأىّ خير أصاب هذا البيت من نصرته ومحبّته وتعظيمه بالقول والفعل .
أما أوّلا فلأنه ليس لأمثال هؤلاء الجهال أن يتفوّهوا بمثل هذا الكلام الدال على ابداء المغايرة بين البيتين والمجانبة بين الجسمين الذين هما بمنزلة نفس
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 265
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦٥