تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ومن غيره على فصول كثيرة مناسبة لهذا الفصل تدلّ على إجلال عظيم وتبجيل شديد منه لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فقال : ومن أين لغيره من الصحابة كلام مدوّن لتعلم منه كيفيّة ذكرهم للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وهل وجد لهم إلَّا كلمات متبدّدة لا طائل تحتها . ثمّ قال : إنّ عليّا عليه السّلام كان قوىّ الايمان برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والتّصديق له ، ثابت اليقين قاطعا بالأمر متحققا له ، وكان مع ذلك يحبّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لنسبته منه وتربيته له واختصاصه به من دون الصّحابة وبعد فشرفه له لأنّهما نفس واحدة في جسمين الأب واحد ، والدّار واحدة ، والأخلاق مناسبة ، فإذا عظَّمه فقد عظَّم نفسه ، وإذا دعا إليه فقد دعا إلى نفسه ، ولقد كان يودّ أن تطبق دعوة الاسلام مشارق الأرض ومغاربها ، لأنّ جمال ذلك لا حق به وعائد إليه ، فكيف لا يعظَّمه ويبجّله ويجتهد في أعلاء كلمته قال الشّارح فقلت له : قد كنت اليوم أنا وجعفر بن مكي الشاعر نتجاري هذا الحديث . فقال جعفر : لم ينصر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أحد نصرة أبي طالب وبنيه له أمّا أبو طالب عليه السّلام فكفّله وربّاه ثمّ حماه من قريش عند إظهار الدّعوة بعد إصفاقهم وإطباقهم على قتله ، وأمّا ابنه جعفر فهاجر بجماعة من المسلمين إلى حبشة فنشر دعوته بها ، وأمّا عليّ عليه السّلام فانّه أقام عماد الملَّة بالمدينة . ثمّ لم يمن أحد من القتل والهواء والتشريد بما منى به بنو أبي طالب أمّا جعفر فقتل يوم بموتة ، وأما عليّ عليه السّلام فقتل بالكوفة بعد أن شرب نقيع الحنظل وتمنّى الموت ، ولو تأخّر قتل ابن ملجم له لمات أسفا وكمدا ، ثمّ قتل ابناه بالسمّ والسّيف وقتل بنوه الباقون مع أخيهم بالطَّف وحملت نسائهم على الأقطاب سبايا إلى الشام ولقيت ذرّيتهم وأخلافهم بعد ذلك من القتل والهوان والصلب والتشريد في البلاد والحبس والضرب ما لا يحيط الوصف بكنهه ، فأىّ خير أصاب هذا البيت من نصرته ومحبّته وتعظيمه بالقول والفعل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 263 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي