تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

أقول : وليس بشيء ، بل المراد بها ما ورد في الأخبار من أنها أعلا درجة في الجنّة لها ألف مرقاة ما بين المرقاة إلى المرقاة حصر الفرس الجواد مأئة عام ، وهى ما بين مرقاة جوهر إلى مرقات ياقوت إلى مرقاة ذهب إلى مرقاة فضّة ، فيؤتى بها يوم القيامة حتّى تنصب مع درجة النّبيّين كالقمر بين الكواكب ، فلا يبقى يومئذ نبي ولا صدّيق ولا شهيد إلَّا قال : طوبى لمن كان هذه الدرجة درجته ( واعطه السّناء ) أي الرفعة ( والفضيلة ) . ثمّ دعا عليه السّلام لنفسه . ولصالحي المؤمنين بقوله : ( واحشرنا في زمرته ) وجماعته ( غير خزايا ) وخجلين بمعصية اللَّه ( ولا نادمين ) على التفريط في جنب اللَّه ( ولا ناكبين ) منحرفين عن سبيل اللَّه ( ولا ناكثين ) ناقضين لعهد ( 1 ) اللَّه ( ولا ضاليّن ) عن سواء السبيل ( ولا مفتونين ) باللغو والأباطيل . واعلم أنّ هذا الفصل أعنى الفصل الثاني من هذا الكلام قد مضى روايته من السّيد ( ره ) في الكتاب وهي الخطبة الحادية والسّبعون إلَّا أنّه ( ره ) كرّره ههنا لما في الروايتين من الاختلاف وبالمراجعة إليهما يعرف مواقعه ، وقد قدّمنا في شرح ما سبق نكات بديعة وفوائد نافعة من أراد الانتفاع فليراجع إليه . وهنا لطيفة يعجبني ايرادها في المقام وهي أنّ الشارح المعتزلي قال بعد الفراغ من شرح هذا الفصل من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : قلت : سألت النقيب أبا جعفر وكان منصفا بعيدا عن الهوى والعصبيّة عن هذا الموضع فقلت له : وقد وقفت على كلام الصحابة وخطبهم فلم أر فيهم من يعظَّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تعظيم هذا الرّجل ولا يدعو كدعائه ، فإنا قد وقفنا من نهج البلاغة

هامش
( 1 ) المراد به ما عهده لعباده من أن يعبدوه ويخلصوا له الدين كما قال عز من قائل ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين وأن أعبدونى هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون ، منه .