والسنّة ، ويحتمل أن يكون العلم مستعارا لأئمة الدين والإنارة كناية عن النصّ عليهم بالإمامة ( فهو أمينك المأمون ) على أداء رسالاتك ( وشهيدك يوم الدّين ) على مخلوقاتك وقد تقدّم تحقيق هذه الشهادة في شرح الخطبة الحادية والسّبعين ( وبعيثك نعمة ) أي مبعوثك إلى الخلق نعمة عليهم بهدايتهم به إلى جنّتك ( ورسولك بالحقّ رحمة ) لعبادك أن يقعوا في مهاوى الهلاك بسخطك كما قال عزّ من قائل : * ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) * ثمّ دعا في حقّه صلوات اللَّه عليه وآله بقوله : ( اللَّهمّ اقسم له مقسما من عدلك ) أي قسمة وحظَّا ونصيبا هو مقتضى عدلك ، وهو أن يبلغ نفسه النفيس الذي هو محلّ الرّسالة أقصى مراتب القرب والوصول بماله من الاستعداد والقابلية والكمالات النفسانية التي جعلته قابلا لذلك .
ولما دعا له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بما يستحقه زاد على ذلك فدعا له بقوله ( واجزه مضاعفات الخير من فضلك ) وسأل بذلك أن يتفضّل عليه بزيادة من فضله فيضاعف له الخير بمقتضى فضله وكرمه .
( اللَّهمّ واعل على بناء البانين بنائه ) والمراد به إمّا إعلاء ما بناه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الشريعة وشيّده من الدّين على ساير ما شيّده الأنبياء وبنوه من الشرائع والدّين ، وإمّا إعلاء ما بناه لنفسه من مراتب الكمال ودرجات العزّ والجلال ، وعلى التقديرين فلفظ البناء استعارة والاعلاء ترشيح .
( وأكرم لديك نزله ) استعار عليه السّلام لفظ النزل لما هيّأه اللَّه سبحانه في حقّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الثواب الجزيل والأجر الجميل ( وشرّف عندك منزله ) في حظيرة القدس ( وآته الوسيلة ) وهو امتثال لما طلبه من أمته بقوله : سلوا اللَّه لي الوسيلة .
قال الشارح البحراني : دعا عليه السّلام أن يؤتيه ما يتوسّل به إليه ويقرّبه منه وهو أن يكمل استعداده لما هو أتمّ القوّة على الوصول إليه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 261
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٦١