قيل : استعار عليه السّلام لفظ السّلم باعتبار عدم اذاه لمن دخله فهو كالمسالم له أقول : والأشبه أن يكون المراد أنّ من دخل الاسلام يكون الاسلام صلحا بينه وبين المسلمين به يحقن دمه ويقرّ على ما يملكه ( وبرهانا لمن تكلَّم به ) أي من تكلَّم مصاحبا بالاسلام ومتّصفا به فهو برهان له بمعنى أنّ فيه بيّنة وحجّة يدلّ على حقّيته ( وشاهدا لمن خاصم به ) أي من كان من المسلمين في مقام المخاصمة بالملل الخارجة فالاسلام شاهد له ، يعني أنّ فيه ما هو شاهد ويشهد بصحّة قوله قال سبحانه : * ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ِ وَيَتْلُوه ُ شاهِدٌ ) * .
قال الطريحي : أي برهان من اللَّه وبيان وحجّة على أنّ دين الاسلام حقّ ، وهو دليل العقل ويتلوه أي يتبع ذلك البرهان شاهد يشهد بصحّته وهو القرآن ( ونورا لمن استضاء به ) إذ به يهتدى إلى الجنّة ، ويسلك إليه كما يهتدى بالنور ( وفهما لمن عقل ) إذ بالدخول فيه وبرياضة النّفس بقواعده وأركانه يتهيّأ الذّهن لقبول الأنوار الالهيّة وفهم الأسرار الحقّة فهو سبب للفهم الذي هو جودة تهيّؤ الذّهن لقبول ما يرد عليه فاطلق لفظه عليه مجازا من باب إطلاق اسم المسبّب على السّبب ( ولبّا لمن تدبّر ) قال البحراني : لما كان اللبّ هو العقل اطلق عليه لفظ العقل وإن كان سببا له ، وأراد العقل بالملكة وما فوقه من مراتب العقل فانّ الاسلام وقواعده أقوى الأسباب لحصول العقل بمراتبه ( وآية لمن توسّم ) أي علامة يهتدى به إلى الحقّ للمتوسّم وهو المتفرّس المتأمّل المتثبّت في نظره حتّى يعرف حقيقة سمت الشيء ( وتبصرة لمن عزم ) يعني أنه موجب لبصيرة من قصد على فعل الخير وتبصرة له في إتيانه به على ما ينبغي أن يكون عليه .
( وعبرة لمن اتّعظ ) يعني من كان متديّنا بدين الاسلام ونظر فيما وقع في القرون الخالية للام الماضية وأنهم كيف اختر متهم أيدي المنون وانتسفتهم القرون فهو يعتبر بذلك ويتّعظ به .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 258
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٨