أما الفصل الأول
فهو قوله ( الحمد للَّه الذي شرع الاسلام ) أي سنّ الاسلام أو أوضحه وأظهره ( فسهل شرايعه لمن ورده ) شبّه الاسلام بنهر جار دائم الجريان واستعار عنه على سبيل الكناية والجامع أنّ كلَّا منهما يروى الغليل والعطشان إلَّا أنّ الماء يروى من غلل الأبدان والاسلام من غلّ الأرواح ، أو أنّ بكلّ منهما يحصل الطهارة والنظافة إلا أنّ الماء يطهرّ من القذر والنّجس ، والاسلام من الكفر والرّجس واستعار الشرائع للاسلام على سبيل التخييل ، والمراد أنه سبحانه سهّل موارد العقول لمن أراد الدخول إلى الاسلام .
قال الشارح البحراني : وتسهيله لها ايضاح قواعده وخطاباته بحيث يفهمهما الفصيح والألكن ، ويشارك الغبيّ في ورد مناهله الفطن الذكيّ .
( وأعزّ أركانه على من غالبه ) استعارة بالكناية أيضا فإنه شبهه بحصن عال وقصر مشيد مستحكم البنيان ، ومحكم القواعد والأركان واثبات الأركان تخييل ، والجامع كونهما محفوظا من أن يهدم ويغالب ، يعني أنه سبحانه أعزّه وحماه من أن يتسلَّط عليه المشركون ويغلب عليه الكافرون كما قال تعالى : * ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) * .
( فجعله أمنا لمن علقه ) لا يخفى ما في هذه الفقرة وما يتلوها من حسن الخطابة حيث ناط بكلّ واحدة من اللَّفظات لفظة تلايمها وتناسبها لو نيطت بغيرها لما انطبقت عليها ولا استقرّت في قرارها ، ألا تراه كيف رتّب الأمن على التعلَّق ، والسّلم .
على الدّخول ، والبرهان على التكلَّم ، والشهادة على المخاصمة وكذا غيرها ، فلو غيّر الأسلوب وقال : أمنا لمن تكلَّم ، وبرهانا لمن دخل لكان الكلام معيبا مختلّ المعنى خارجا عن قانون الخطابة .
إذا عرفت ذلك فأقول : مراده عليه السّلام بهذه الفقرة أنه سبحانه جعل الاسلام سببا لأمن من تعلَّق به في الدّنيا من إراقة الدّماء وفي الآخرة من النار ومن غضب الجبار ( وسلما لمن دخله . )
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 257
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٧