تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
بما تأمر به ، وأكفّ الناس عما تنهى عنه وأمر بالمعروف تكن من أهله ، فانّ استتمام الأمور عند اللَّه تبارك وتعالى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . ومن الخصال مسندا عن محمّد بن أبي عمير رفعه إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر من كانت فيه ثلاث خصال : عامل بما يأمر به تارك لما ينهى عنه ، عادل فيما يأمر عادل فيما ينهى ، رفيق فيما يأمر رفيق فيما ينهى . ومن المجالس باسناده عن المفضل بن عمر قال قلت لأبي عبد اللَّه الصّادق عليه السّلام بم يعرف الناجي فقال : من كان فعله لقوله موافقا فهو ناج ، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فإنما ذلك مستودع . وعن أبي حمزة عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام في حديث وصف المؤمن والمنافق قال عليه السّلام : والمنافق ينهى ولا ينتهى ويأمر بما يأتي . وعن الارشاد للحسن بن محمّد الدّيلمي قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : رأيت ليلة أسرى بي إلى السماء قوما تقرض شفاههم بمقاريض من نار ثمّ يرمى ، فقلت يا جبرئيل من هؤلاء فقال : خطباء امّتك يأمرون النّاس بالبرّ وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون . والرّوايات في هذا المعنى كثيرة وفيما رويناه كفاية لمن له دراية ، وفي هذا المعنى قال أبو الأسود الدّئلي :
وإذا جريت مع السّفيه كما جرى فكلا كما في جريه مذموم وإذا عتبت على السّفيه ولمته في مثل ما تأتى فأنت ظلوم لا تنه عن خلق وتأتى مثله عار عليك إذا فعلت عظيم وابدء بنفسك فانهها عن عيبها فإذا انتهيت عنه فأنت حكيم فهناك يقبل ما وعظت ويقتدى بالعلم منك وينفع التعليم
واللَّه الهادي وهو الموفق .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 252 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي