تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
يستطيع حلّ المبرمات المغلقات ، أردفه ببيان ما يجب على الامام بالنسبة إلى رعيّته ليعرفوا وظايف الامام ولوازم الإمامة ، فيتابعوا من اتّصف بها ويراجعوا إليه في أمر الدّين والدّنيا ، ويرفضوا غيره وينتهوا عنه فقال عليه السّلام ( إنه ليس على الامام ) الحقّ ( إلَّا ) القيام ب ( ما حمّل من أمر ربّه ) وهو أمور خمسة : ( الابلاغ في الموعظة ، والاجتهاد في النصيحة ، والاحياء للسنة ، وإقامة الحدود على مستحقّيها ، وإصدار السّهمان على أهلها ) ومن المعلوم أنه عليه السّلام قام بتلك الوظايف فأدّى ما حمّله وبالغ في الموعظة والنصيحة وكفى به شهيدا ما ضمنه خطبه الشريفة ، وأحيى الشريعة وأمات البدعة ، وأقام الحدود من دون أن يأخذه في اللَّه لومة لائم ، وعدل في القسمة شهد بكلّ ذلك المؤالف والمخالف . وأمّا غيره عليه السّلام من المنتحلين للخلافة فقد قصّروا في ذلك وأحيوا البدعة ، وفرّطوا في إجراء الحدود ، وفضلوا في قسمة السّهام كما يظهر ذلك بالرّجوع إلى ما ذكره الأصحاب من مطاعنهم ، وقد تقدّمت في غير موضع من الشرح وتأتي أيضا في مقاماتها اللَّائقة ، هذا . ولعلّ غرضه من النفي أعني قوله عليه السّلام ليس على الامام إلَّا ما حمّل قطع الأطماع الفاسدة والتوقّع للتفضّل في القسمة كما كان دأب المتخلَّفين وديدنهم . ولمّا نهيهم عن الرّكون إلى الجهل والرّجوع إلى قادة الضلال عرفهم ما يجب رعايته على الامام من لوازم منصب الإمامة وأمرهم بالرجوع إليه وبالأخذ من قبسات علمه فقال عليه السّلام : ( فبادروا العلم من قبل تصويح نبته ) أي من قبل أن يجفّ نباته ، وهو كناية عن ذهاب رونقه أو عن اختفائه بفقدانه عليه السّلام ( ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثار العلم من عند أهله ) أي من قبل أن تكونوا مشغولين بتخليص أنفسكم من شرور بني أمية وفتنها التي ستنزل بكم عن استثارة العلم وتهييجه واستخراجه من عند أهله ، وأراد بأهله نفسه الشريف ( وانهوا غيركم عن المنكر وتناهوا عنه فإنما أمرتم بالنّهى بعد التّناهي ) .