يعني من أسّس بنيان دينه على قاعدة محكمة هي الحقّ الذي هو التّقوى من اللَّه وطلب مرضاته بالطاعة خير أمّن أسّس بنيانه على قاعدة هي أضعف القواعد وهو الباطل والنفاق الذي مثله مثل شفا جرف هار في قلَّة الثّبات والاستمساك .
قال الزمخشري في الكشاف : وضع شفا الجرف في مقابل التقوى لأنّه جعله مجازا عمّا ينافي التقوى ثمّ قال : فان قلت : فما معنى قوله فانهار به في نار جهنّم قلت لما جعل الجرف الهائر مجازا عن الباطل قيل فانهار به في نار جهنّم على معنى فطاح به الباطل في نار جهنّم إلَّا أنّه رشح المجاز فجيء بلفظ الانهيار الذي هو للجرف ، وليصوّر أن المبطل كأنّه أسّس بنيانه على شفا جرف من أودية جهنّم فانهار به ذلك الجرف فهوى في قعرها ، ولا ترى أبلغ من هذا الكلام ولا أدّل على حقيقة الباطل وكنه أمره منه ، هذا .
ولما نبّه عليه السّلام على أنّ الرّاكن إلى جهالته والمنقاد إلى هواه المستبدّ برأيه الزاعم لنفسه الاستقلال مقيم على باطل ونازل بمنزل في معرض السّقوط والتهدّم ، وكان الباطل مستلزماللهلاك الدّائم ، عقّبه بقوله ( ينقل الرّدى ) أي الهلاك الناشى عن باطله ( على « عن » ظهره من موضع إلى موضع لرأى ) فاسد ( يحدثه بعد رأى يريد أن يلصق ما لا يلتصق ويقرّب مالا يتقارب ) أي يريد اثبات باطله بحجج باطلة ثمّ حذّرهم عن الرّجوع إلى الجهّال وعن اتباع أئمة الضّلال بقوله : ( فاللَّه اللَّه أن تشكوا إلى من لا يشكى شجوكم ) أي لا يقدر على إزالة حزنكم برفع الأسباب الموجبة له ، وذلك لعدم بصيرته في مجارى الأمور وعدم معرفته بوجوه المصالح ( ولا ينقض برأيه ما قد أبرم لكم ) أي لا يقدر على كشف المعضلات وحلّ المشكلات في المعاش والمعاد لقلَّة البصيرة والمعرفة ، وفي بعض النسخ : وينقض برأيه بدون لا ، وهو أولى ، أي لا تشكوا إلى من ينقض برأيه الفاسد ونظره الكاسد ما قد أحكمه الشرع في حقكم بالآيات الباهرة والسنة الزاهرة .
ثمّ لما نهاهم من الرجوع إلى من لا يتمكَّن من إزالة الشّكوى والشّجوى ولا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 249
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٩