قال : قتله أمير هؤلاء الذين هم مقرّبون وهم على كراسيّ الذّهب والفضة بحضرتك قاعدون ، قتلوه بأرض كربلا عطشانا والفرات ملآن ، وأخذوا رأسه وجعلوه على رمح طويل وحملوه من الكوفة إلى أن أدخلوه دمشق إلى يزيد بن معاوية حتّى ندبته الجنّ ، ثمّ رثاه رجل من بعض النّاس يقول :
هلال بدا وهلال أفل
كذلك يجرى صروف الدّول
فقال : ما علمت بذلك يا غلام اضرب على اسمه إذا كان غائبا وهات غيره .
ونادى الغلام وأين العباس بن علي بن أبي طالب أخو الحسين عليهم السّلام هلمّ إلينا فاقبض عطائك ، فقطع سديف عليه الكلام ، ثمّ قال : كأنّك يا أمير المؤمنين تريد تؤاخذ هؤلاء القوم بما فعلوا أو تجازيهم بما صنعوا هؤلاء الذين ذكرتهم بكأس المنية قتلهم هؤلاء بأرض كربلا جياعا عطاشا عرايا ، قال السّفاح : ما علمت بذلك يا غلام اضرب على اسمه إذا غاب وهات غيره .
فقال الغلام وأين زيد بن علي بن أبي طالب هلمّ إلينا فاقبض عطائك ، قال سديف : يا مولاي وأين زيد قال السّفاح : وما فعل اللَّه به قال : قتله واحد من هؤلاء القوم يقال له هشام بن عبد الملك بن مروان ، وصلبه منكوسا وعششت الفاختة جوفه ، ثمّ إنهم بعد ذلك أحرقوه بالنار وسحقوا عظامه في الهاون وذروه في الهوى فاجتمع على وجه الماء ثمّ غاص وخرج خلقا سويّا وهو ينادى برفيع صوته * ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ ) * وقتلوا ولده من بعده وقبره هنالك ، فقال السّفاح : ما علمت بذلك يا غلام اضرب على اسمه وهات غيره .
ثمّ قال : إنّ هؤلاء ساداتنا عاشوا سعداء وماتوا شهداء بأسياف العدى .
ثم نادى الغلام : اين الامام إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه بن العباس هلمّ إلينا واقبض عطائك ، فسكت سديف ولم يعد قولا ولا ردّ جوابا ، وأيقن بنو اميّة بالهلاك ، لأنّهم هم الذين قتلوه ، فقال السّفاح : ويلك يا سديف كنت إذا ذكر لك رجل من بني هاشم تسرع في الجواب فما لك قد عجزت عن الخطاب عند ذكر أخي قال : لأنّى أستخيى أن اقابلك فأواجهك بما قد فعل بأخيك ، فقال