( وبرقت بوارقه ) أي سيوفه ورماحه البارقة ( عقدت رايات الفتن المعضلة ) أي الموجبة للاعضال والاشكال أو التي يعيي عن رفعها وعلاجها ( وأقبلن كاللَّيل المظلم ) وجه تشبيهها بالليل كونها لا يهتدى فيها إلى حقّ كما لا يهتدى في ظلمة اللَّيل إلى المقصد ( والبحر الملتطم ) أي كثير الأمواج وتشبيهها به في عظمها ، وفي التّوصيف بالملتطم إشارة إلى خلط الخلق فيها بعضهم ببعض ومحق بعضهم بعضا كما يلتطم الأمواج بعضها بعضا هذا .
وقال الشارح أراد بعقد رايات الفتن الموصوفة بالأوصاف المذكورة ما وقع بعد عبد الملك من حروب أولاده مع بني المهلَّب وحروبهم مع زيد بن عليّ عليه السّلام والفتن الكائنة بالكوفة أيّام يوسف بن عمر وخالد القسري وعمر بن هبيرة وغيرهم وما جرى فيها من الظلم واستيصال الأموال وذهاب النفوس .
وإلى ذلك أشار عليه السّلام بقوله ( هذا وكم يخرق الكوفة ) أي يجوبها ويقطعها ( من ) ريح ( قاصف ) وهى التي تقصف كلّ ما مرّت عليه ( وتمرّ عليها من ) ريح ( عاصف ) قال الشارح البحراني : استعار وصفى القاصف والعاصف لما يمرّ بها ويجرى على أهلها من الشدائد .
ثمّ قال عليه السّلام ( وعن قليل تلتفّ القرون بالقرون ويحصد القائم ويحطم المحمود ) أي بعد برهة من الزّمان تجتمع الام بالأمم وتختلط أجيال النّاس بعضهم ببعض ، وحصد القائم وحطم المحصود ، قيل : إشارة إلى عموم البلاء ، وحصد القائم كناية عن قتل القوى ، وحطم المحصود كناية عن استيصال الضّعيف .
وقال الشارح البحراني : كنّى عليه السّلام بالتفاف بعضهم ببعض عن اجتماعهم في بطن الأرض ، واستعار لهم لفظ الحصد والحطم لمشابهتهم الزّرع يحصد قائمه ويحطم محصوده ، فكنّى بحصدهم عن قتلهم أو موتهم ، وبحطم محصودهم عن فنائهم وتفرّق أوصالهم في التراب .
وقال الشارح المعتزلي : وهو كناية عن الدّولة العبّاسية التي ظهرت على دولة بنى اميّة ، ويحصد القائم ويحطم المحصود كناية عن قتل الأمراء من بنى اميّة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 171
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧١