( وأشهد أن لا إله الا اللَّه شهادة يوافق فيها السّر الاعلان والقلب اللَّسان ) أي شهادة صادرة عن صميم القلب خالصة عن شؤب النفاق والجحود هذا .
ولمّا كان قصده عليه السّلام اخبارهم عمّا يكبر في صدورهم ويضعف عنه قلوبهم ويكاد أن ينسبوه إلى الكذب فيه لا جرم أيّههم أوّلا وحذّرهم عن التكذيب بقوله : ( أيّها الناس لا يجرمنّكم شقاقى ) أي لا يحملنّكم معاداتي وخلافي على أن تكذّبوني ( ولا يستهوينكم عصياني ) أي لا يذهبّن معصيتي بهواكم وعقلكم ، وقيل : أي لا تستهيمنّكم ويجعلكم هائمين وهو قريب ممّا قلناه ( ولا تتراموا بالابصار عندما تسمعونه منّي ) أي لا ينظر بعضكم بعضا فعل المنكر المكذّب عند سماع الاخبار الغيبية منّى ( فوالذي فلق الحبّة ) أي خلقها أو شقّها باخراج النبات منها ( وبرء النّسمة ) أي خلق النّفس الانساني وأوجدها ( انّ الذي أنبئكم به ) ما أقوله من تلقاء نفسي فتسرعوا وتبادروا إلى تكذيبي ، وانما هو متلقا ومأخوذ ( عن النّبيّ ) الصّادق الأمين ( صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) أجمعين ( ما كذب المبلَّغ ولا جهل السّامع ) أراد بالمبلَّغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في تبليغه عن اللَّه سبحانه وبالسّامع نفسه الشّريف ، فيكون فيه إشعار بأنّ ما يخبرهم به مأخوذ من اللَّه سبحانه .
قال الشّارح المعتزلي : والمبلَّغ والسّامع نفسه ، يقول : ما كذبت على الرّسول تعمدا ولا جهلت ما قاله فانقل عنه غلطا ، والأوّل أظهر هذا .
ولمّا وطَّن نفوس السّامعين لقبول ما يقوله ونحّاهم من الاستيحاش شرع في مقصده وما هو بصدده من الاخبار عمّا سيكون فقال ( لكأنّى ) أي تااللَّه لكأنّي ( أنظر إلى ضليل ) أي إلى رجل كثير الضلال واختلف في هذا الرّجل فقيل : إنّه السّفياني الموعود ، وقيل : إنّه معاوية ، وقيل : بل يمكن أن يريد به شخصا آخر يظهر بعد بالشام ، والأشبه كما في شرح المعتزلي أنّه أراد به عبد الملك بن مروان .
واستبعد الشّارح كون المراد به معاوية بأنّ ظاهر الكلام يدلّ على انسان ينعق فيما بعد ومعاوية كان في أيّام أمير المؤمنين عليه السّلام نعق بالشام ودعاهم إلى نفسه ، واستقرب عبد الملك بأنّ هذه الصّفات والامارات كان فيه أتمّ منها في غيره
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 169
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٩