تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وما أن أرى نفسي تقيها ( 1 ) عزيمتي وما أن تقى نفسي كرائم ماليا ألا لا أرى على الحوادث باقيا ولا خالدا إلَّا الجبال الرّواسيا وإلَّا السّماء والبلاد وربّنا وأيّامنا معدودة واللَّياليا أراني إذا ما شئت لا قيت آية تذكَّرني بعض الذي كنت ناسيا ألم تر أنّ اللَّه أهلك تبعا وأهلك لقمان بن عاد وعاديا ( 2 ) وأهلك ذا القرنين من قبل ما يرى وفرعون جبّار معا والنّجاشيا ألا لا أرى ذا امّة أصبحت به فتتركه الأيام وهي كماهيا ألم تر للنعمان كان بنجوة ( 3 ) من الشّر لو أنّ أمرء كان ناجيا فغيّر عنه رشد عشرين حجّة من الدّهر يوم واحد كان غاديا فلم أر مسلوبا له مثل ملكه أقلّ صديقا صافيا ومواليا فأين الذي قد كان يعطى جياده ( 4 ) بأرسانهنّ والحسان الحواليا ( 5 ) وأين الذين قد كان يعطيهم القرى بغلَّاتهنّ والمثين الغواليا ( 6 ) وأين الذين يحضرون جفانه إذا قدّمت ألقوا عليها المراسيا ( 7 ) رأيتهم لم يشركوا ( 8 ) بنفوسهم منيّته لمّا رأوا انهاهيا
هذا ولمّا ارشد عليه السّلام إلى الاتّعاظ بأحوال السّلف الماضين وبفناء الغابرين الباقين نبّه على اختلاف حالات أهل الدّنيا ليستدلّ به السامعون على عدم بقائها ويستفيدوا به عبرة أخرى فقال ( أو لستم ترون أهل الدّنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتّى ) وحالات مختلفة ( ف ) منهم ( ميّت يبكى ) عليه ويشقّ الجيوب لديه ويخرج
هامش
( 1 ) تقيها تصونها .
( 2 ) عاديا هو أبو السمول كان له حصين يقال له الا بلق
( 3 ) النجوة بالجيم الارتفاع لغة .
( 4 ) والفرس الجواد بين الجودة جمعه جياد
( 5 ) والحوالى لعله جمع الحولى وهو ما أتى عليه حول من ذي الحافر وغيره منه
( 6 ) الغوالي الإبل الغالية الأثمان لغة
( 7 ) وقدر راسية لا تبرح مكانها لعظمها ق
( 8 ) لم يشركوا أي لم يواسوه بنفوسهم .