تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وكلّ شباب أو جديد إلى البلى وكلّ امرء يوما إلى اللَّه صائر
( أوليس لكم في آثار الأوّلين ) من الاخوان والأقران والا لَّاف والأسلاف ( مزدجر وفي آبائكم الماضين ) الأقربين منهم والأبعدين ( تبصرة ومعتبر إن كنتم تعقلون ) بلى في النظر إلى أدنى ما جرى عليهم تبصرة واعتبار ، والفكر في أهون ما لا قوة تذكرة وانزجار عدالى ذكر المنقول إلى الثرى والمدفوع إلى هول ما ترى
هوى مصرعا في لحده وتوزّعت مواريثه أرحامه والأواصر
وأنحوا على أمواله بخصومة « يخضمونها خ » فما حامد منهم عليها وشاكر
فيا عامر الدّنيا ويا ساعيا لها ويا آمنا من أن تدور الدّوائر
كيف أمنت هذه الحالة وأنت صائر إليها لا محالة ( أو لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ) فما لهم يذهبون ولا يعودون ، أرضوا بالمقام فأقاموا ، أم تركوا فناموا ( وإلى الخلق الباقين لا يبقون ) بل يمضون ارسالا ويحتذون مثالا قال قسّ ابن ساعدة الأيادى :
في الأولين الذاهبين من القرون لنا بصائر ورأيت قومي نحوها يمضي الأكابر والأصاغر لا يرجع الماضي إلىّ ولا من الباقين غابر أيقنت أنى لا محالة حيث صار القوم صائر
وقال زهير بن أبي سلمى :
ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى من الأمر أو يبدو لهم ما بداليا بدى لي أنّ النّاس تفنى نفوسهم وأموالهم ولا أرى الدّهر فانيا وإني متى أهبط من الأرض تلعة ( 1 ) أجد أثرا قبلي جديدا وعافيا أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى فثمّ إذا أمسيت أمسيت عاديا إلى حفرة ( 2 ) أهوى إليها مضمّة يحثّ إليها سايق من ورائيا كأنّي وقد خلَّفت سبعين حجّة ( 3 ) خلعت بها ان منكبي ردائيا بدالى انّي لست مدرك ما مضى ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
هامش
( 1 ) التلعة اسم ما على من مسيل الوادي وما سفل
( 2 ) الحفرة القبر .
( 3 ) الحجة السنة .