تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وخذلوه فليس إلَّا بحقّ . قال : فانّا كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب عليّ وأهل بيته فكفّ لسانك يا بن عبّاس وأربع على نفسك ، قال : فتنهانا عن قراءة القرآن قال : لا ، قال : فتنهانا عن تأويله قال : نعم ، قال : فنقرأه ولا نسأل عمّا عنى اللَّه به قال : نعم ، قال : فأيّما أوجب علينا قراءته أو العمل به قال : العمل به ، قال : فكيف نعمل حتى نعلم ما عنى اللَّه بما انزل علينا قال : يسأل ممّن يتأوّله على غير ما تتأوله أنت وأهل بيتك ، قال : إنّما نزل القرآن على أهل بيتي فأسأل عنه آل أبي سفيان وآل أبي معيط واليهود والنّصارى والمجوس قال : فقد عدلتنى بهؤلاء قال : لعمري ما اعدلك بهم إلَّا إذا نهيت الامّة أن يعبدوا اللَّه بالقرآن وبما فيه من أمر أو نهى أو حلال أو حرام أو ناسخ أو منسوخ أو عام أو خاص أو محكم أو متشابه وان لم تسأل الامّة عن ذلك هلكوا واختلفوا وتاهوا ، قال : فاقرؤا القرآن ولا ترووا شيئا مما أنزل اللَّه فيكم ومما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وارووا ما سوى ذلك . قال : ابن عباس : قال اللَّه تعالى في القرآن : * ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَه ُ وَلَوْ كَرِه َ الْكافِرُونَ ) * . قال معاوية : يا بن عبّاس اكفنى عن نفسك وكفّ عنّى لسانك وان كنت لا بدّ فاعلا فليكن سرّا ولا يسمعه أحد علانية ، ثمّ رجع إلى منزله فبعث إليه بخمسين ألف درهم وفي رواية أخرى مأئة ألف درهم ثمّ اشتد البلاء بالامصار كلَّها على شيعة عليّ عليه السّلام وأهل بيته وكان أشدّ النّاس بلية أهل الكوفة لكثرة من بها من الشّيعة واستعمل عليها زيادا ضمّها اليه مع البصرة وجمع له العراقين وكان يتبع الشيعة وهو بهم عالم ، لأنّه كان منهم قد عرفهم وسمع كلامهم أوّل شيء ، فقتلهم تحت كلّ كوكب وتحت كلّ حجر ومدر ، وأخافهم وقطع الأيدي والأرجل منهم وصلبهم على جذوع النّخل وسمل أعينهم