للمتقين ، هذا . وأقول : لا يخفى على الناقد الخبير بالأخبار والمطلع على الآثار أنّ ما أخبر به أمير المؤمنين عليه السّلام وأشار إليه في هذا الكلام من عموم جور بنى اميّة ، وانتهاكهم المحارم ، واستحلالهم الدّماء واضرارهم بالمسلمين ، وسعيهم في اطفاء نور ربّ العالمين ، فقد وقع كلَّه مطابقا لما اخبربه . فقد روى في البحار من كتاب سليم بن قيس الهلالي عن أبان عن سليم وعمر ابن أبي سلمة قالا : قدم معاوية لعنه اللَّه حاجا في خلافته المدينة بعد ما قتل أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه وصالح الحسن عليه السّلام وفي رواية أخرى بعد ما مات الحسن عليه السّلام واستقبله أهل المدينة فنظر فإذا الذي استقبله من قريش أكثر من الأنصار ، فسأل عن ذلك فقيل : إنّهم محتاجون ليست لهم دواب فالتفت معاوية إلى قيس بن سعد بن عبادة فقال : يا معشر الأنصار مالكم لا تستقبلونى مع اخوانكم من قريش . فقال قيس وكان سيّد الأنصار وابن سيدهم : اقعدنا يا أمير المؤمنين ان لم يكن لنا دواب ، قال معاوية : فأين النواضح ، فقال قيس : أفنيناها يوم بدر واحد وما بعدهما في مشاهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين ضربناك وأباك على الاسلام حتى ظهر أمر اللَّه وأنتم كارهون ، قال معاوية : اللَّهم غفرا ( 1 ) . قال قيس : اما إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال سترون بعدى أثرة ، ثم قال : يا معاوية تعيّرنا بنواضحنا واللَّه لقد لقيناكم عليها يوم بدر وأنتم جاهدون على اطفاء نور اللَّه وأن يكون كلمة الشّيطان هي العليا ، ثمّ دخلت أنت وأبوك كرها في الاسلام الذي ضربناكم عليه ، فقال معاوية : كأنّك تمنّ علينا بنصرتكم إيّانا فللَّه ولقريش بذلك المنّ والطَّول ، ألستم تمنّون علينا يا معشر الأنصار بنصرتكم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو من قريش وهو ابن عمّنا ومنّا فلنا المنّ والطَّول أن جعلكم اللَّه أنصارنا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 138
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٨
هامش
( 1 ) أي اللَّهمّ اغفر لي غفرا واللَّهمّ افتتاح للكلام والخطاب لقيس أي اغفر ما وقع منى واستر . معائبى ، بحار .