تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وأتباعنا فهداكم بنا . وقال قيس : إنّ اللَّه بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رحمة للعالمين ، فبعثه إلى النّاس كافة وإلى الجنّ والانس والأسود والأحمر والأبيض ، اختاره لنبوّته واختصّه برسالته فكان أوّل من صدقه وآمن به ابن عمّه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأبو طالب يذبّ عنه ويمنعه ويحول بين كفّار قريش وبين أن يروعوه ويؤذوه ، وأمر أن يبلغ رسالة ربه فلم يزل ممنوعا من الضيم والأذى حتى مات عمّه أبو طالب وأمر ابنه بموازرته فوازره ونصره وجعل نفسه دونه في كلّ شدة وضيق وكلّ خوف ، واختصّ اللَّه بذلك عليّا عليه السّلام من بين قريش وأكرمه من بين جميع العرب والعجم ، فجمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جميع بني عبد المطلب فيهم أبو طالب وأبو لهب وهم يومئذ أربعون رجلا ، فدعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ونادمه عليّ عليه السّلام ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حجر عمّه أبي طالب فقال : ايّكم ينتدب أن يكون أخي ووزيري ووصيّي وخليفتي في امّتي ووليّ كلّ مؤمن من بعدي ، فأمسك القوم حتى أعادها ثلاثا فقال عليّ عليه السّلام : أنا يا رسول اللَّه فوضع رأسه في حجره وتفل في فيه وقال : اللَّهم املأ جوفه علما وفهما وحكما ، ثمّ قال لأبي طالب : يا أبا طالب اسمع الآن لابنك وأطع فقد جعله اللَّه من نبيّه بمنزلة هارون من موسى ، وآخا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بين عليّ عليه السّلام وبين نفسه . فلم يدع قيس شيئا من مناقبه عليه السّلام إلَّا ذكرها واحتجّ بها ، وقال : منهم جعفر ابن أبي طالب الطَّيار في الجنّة بجناحين اختصّه اللَّه بذلك من بين النّاس ، ومنهم حمزة سيّد الشّهداء ، ومنهم فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة ، فإذا وضعت من قريش رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأهل بيته وعترته الطيّبين فنحن واللَّه خير منكم يا معشر قريش واحبّ إلى اللَّه ورسوله وإلى أهل بيته منكم ، لقد قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فاجتمعت الأنصار إلى أبي ثمّ قالوا نبايع سعدا فجاءت قريش فخاصمونا بحجّة علىّ وأهل بيته وخاصمونا بحقّه وقرابته فما يعدو قريش أن يكونوا ظلموا الأنصار وظلموا آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولعمرى ما لأحد من الأنصار ولا لقريش ولا لأحد من العرب والعجم في الخلافة حقّ مع عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وولده من بعده .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 139 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي