حرّمه اللَّه سبحانه والجمع محارم ، وعن بعضها محرّما بضم الميم وتشديد الرّاء وجمعه محارم ومحرمات ( ونبأ ) منزله به بتقديم النون على الباء إذا لم يوافقه و ( رعيهم ) في أكثر النسخ بالياء المثناة التحتانية مصدر رعا يرعى بمعنى الحكومة والامارة ، وفي بعض النسخ بالتاء الفوقانية مصدر ورع يقال ورع يرع بالكسر فيهما ورعا ورعة وهو التقوى و ( ابتليتم ) بالبناء على المفعول .
الاعراب
خبر زال محذوف أي لا يزالون على الجور أو ظالمين ، وإضافة نصرة أحدكم ونصرة العبد من إضافة المصدر إلى فاعله ، وأعظمكم بالنصب خبر كان قدّم على اسمها وهو أحسنكم ويروى برفع الأوّل ونصب الثاني على العكس والأوّل أنسب
المعنى
اعلم أنّ المقصود بهذا الكلام الإشارة إلى شدّة طغيان بني اميّة وما يصيب المسلمين منهم من الجور والظلم والأذية وصدّر الكلام بالقسم البار تحقيقا وتصديقا فقال ( واللَّه لا يزالون ) ظالمين ( حتّى لا يدعو اللَّه محرما إلَّا استحلوه ) أي عدّوه حلالا واستعملوه استعمال المحلَّلات ولا يبالون به ، ويشهد بذلك ما صدر منهم من القتل واتلاف النّفوس الَّتي لا تحصى ، فإذا كان حالهم في أعظم الكباير ذلك فكيف بغيرها .
( ولا ) يتركوا ( عقدا إلَّا حلَّوه ) والمراد به إمّا العقد والعهود المعاهدة بينهم وبين الناس فالمراد بحلَّها نقضها ، وأول ما وقع من ذلك ما كان من معاوية حيث نقض المعاهدة بينه وبين الحسن عليه السّلام ، وإمّا العهود المأخوذة عليهم من اللَّه تعالى وهو أحكام الدّين وقوانين الشرع المبين فيكون حلَّها عبارة عن مخالفتها وعدم العمل بها ( وحتّى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلَّا دخله ظلمهم ) أراد ببيت المدر ما يعمل من الطين والجصّ ونحوه في القرى والبلدان ، وببيت الوبر الخباء والخيم المتخذة من الشعر والصوف والوبر ونحوها في البوادي ( ونبابه سوء رعيهم ) أي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 135
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٥