( عناء ) وجهدا ( أحسنكم باللَّه ظنّا ) لظهور أنّ حسن الظن باللَّه من صفات المؤمنين والأولياء الكاملين ، ومعلوم أنّ عداوتهم لهم تكون أشدّ ، وعنائهم وتعبهم منهم يكون أكثر وآكد ( فان أتاكم اللَّه بعافية ) ونجاة من تلك البلية ( فاقبلو ) ها بقبول حسن واشكروا له سبحانه ( وإن ابتليتم ) واصبتم بمصيبة ( فاصبروا ) عليها وتحاملوا بها ( فانّ العاقبة للمتقين ) واللَّه لا يضيع أجر المحسنين .
تنبيه
اعلم أنّ المستفاد من كتاب الغارات لإبراهيم الثقفي على ما حكى عنه في البحار أنّ هذا الكلام قاله أمير المؤمنين عليه السّلام بعد واقعة النّهروان بعد ما رجع إلى الكوفة وأغار سفيان بن عوف العامري بأمر معاوية على الأنبار على ما تقدّم تفصيله في شرح الخطبة السّابعة والعشرين .
قال صاحب الغارات بعد ما أورد شطرا من الآثار في غارة سفيان : وعن ثعلبة بن يزيد الحماني أنّه قال : بينما أنا في السّوق إذ سمعت مناديا ينادى الصّلاة جامعة ، فجئت اهرول والناس يهرعون فدخلت الرّحبة فإذا علىّ عليه السّلام على منبر من طين مجصّص وهو غضبان قد بلغه أنّ أناسا قد أغاروا بالسّواد ، فسمعته يقول : أما وربّ السّماء والأرض ثمّ ربّ السّماء والأرض إنّه لعهد النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّ الامّة ستغدر بي .
وعن المسيب بن نجبة الفزاري أنّه قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول : إنّي قد خشيت أن يدال هؤلاء القوم عليكم ، بطاعتهم إمامهم ومعصيتكم إمامكم ، وبأدائهم الأمانة وخيانتكم ، وبصلاحهم في أرضهم وفسادكم في أرضكم ، وباجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقّكم حتّى تطول دولتهم وحتى لا يدعو اللَّه محرما الَّا استحلَّوه حتى لا يبقى بيت وبر ولا بيت مدر إلَّا دخله جورهم وظلمهم حتى يقوم الباكيان باك يبكى لدينه وباك يبكى لدنياه ، وحتّى لا يكون منكم إلَّا نافعا لهم أو غير ضارّ بهم ، وحتى يكون نصرة أحدكم منهم كنصرة العبد من سيّده إذا شهد أطاعه وإذا غاب سبّه ، فان أتاكم اللَّه بالعافية فاقبلوا وإن ابتلاكم فاصبروا ، فانّ العاقبة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 137
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٣٧