فاختارا بعد التنبّه وعود العقل إليهما أهون العذابين ، ثمّ رفعا إلى البرزخ معذّبين ورأسهما بعد إلى أسفل إلى يوم القيامة .
هذا ما خطر بالبال في حلّ هذا الرّمز واللَّه الهادي .
الثاني
اختلف المسلمون في أنّ الأنبياء والملائكة أيّهم أفضل أي أكثر ثوابا ، فذهب أكثر الأشاعرة إلى أنّ الأنبياء أفضل ، وقال المعتزلة كما في شرح المعتزلي إنّ نوع الملائكة أفضل من نوع البشر ، والملائكة المقرّبون أفضل من نوع الأنبياء وليس كلّ ملك عند الاطلاق أفضل من محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، بل بعض المقرّبين أفضل منه ، وهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أفضل من ملائكة أخرى غير الأوّلين .
ولا خلاف بين علماء الاماميّة قدّس اللَّه أرواحهم في أنّ الأنبياء والأئمّة صلوات اللَّه عليهم أفضل من جميع الملائكة ، وأخبارهم على ذلك مستفيضة ، وقد حقّقوا ذلك في كتب الأصول ولا حاجة لنا الآن إلى بسط الكلام في ذلك المقام ، وإنّما نقتصر على رواية واحدة توضيحا للمرام .
وهو ما رواه الصّدوق في كتاب إكمال الدّين وإتمام النّعمة قال : حدّثنا الحسن بن محمّد بن سعيد الهاشمي ، قال : حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي قال : حدّثنا محمّد بن علىّ بن أحمد الهمداني ، قال : حدّثنى أبو الفضيل العبّاس ابن عبد اللَّه البخاري ، قال : حدّثنا محمّد بن القاسم بن إبراهيم بن عبد اللَّه بن القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، قال : حدّثنا عبد السّلام بن صالح الهروي عن عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن عليّ عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ما خلق اللَّه خلقا أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي قال عليّ عليه السّلام : فقلت : يا رسول اللَّه فأنت أفضل أم جبرئيل فقال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 400
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٠