تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الباقية بالمتحيّرة لأنّ لكلّ واحد منها استقامة ثمّ وقوفا ثمّ رجوعا ثمّ وقوفا ثانيا ثمّ عودا إلى الاستقامة وليس للنّيرين غير الاستقامة ، والمراد بالثّوابت إمّا ساير الكواكب على السماء غير هذه السّبعة أو خصوص ما في كرة البروج . وفي توحيد المفضّل قال : قال الصّادق عليه السّلام : فكَّر يا مفضّل في النّجوم واختلاف مسيرها فبعضها لا تفارق مراكزها من الفلك ولا تسير إلَّا مجتمعة ، وبعضها تنتقل في البروج وتفترق في مسيرها ، فكلّ واحد منها يسير سيرين مختلفين ، أحدهما عامّ مع الفلك نحو المغرب ، والآخر خاصّ لنفسه نحو المشرق كالنملة التي تدور على الرّحا ، فالرّحا تدور ذات اليمين والنّملة تدور ذات الشمال والنّملة تتحرّك في تلك حركتين مختلفتين ، إحداهما بنفسه فتتوجّه أمامها ، والأخرى مستكرهة مع الرّحا تجذبها إلى خلفها ، فاسأل الزّاعمين أنّ النّجوم صارت على ما هي عليه بالاهمال من غير عمد ولا صانع لها ما منعها كلَّها أن تكون راتبة أو تكون كلَّها متنقّلة فانّ الاهمال معنى واحد فكيف صار يأتي بحركتين مختلفتين على وزن وتقدير ففي هذا بيان أنّ مسير الفريقين على ما يسيران عليه بعمد وتدبير وحكمة وتقدير وليس باهمال كما تزعمه المعطلة . فان قال قائل : ولم صار بعض النّجوم راتبا وبعضها متنقّلا قلنا : إنّها لو كانت كلَّها راتبة لبطلت الدلالات التي يستدلّ بها من تنقّل المتنقّلة ومسيرها في كلّ برج من البروج كما قد يستدلّ على أشياء ممّا يحدث في العالم بتنقّل الشّمس والنّجوم في منازلها ، ولو كانت كلَّها متنقّلة لم يكن لمسيرها منازل تعرف ولا رسم يوقف عليه ، لأنّه انما يوقف بمسير المتنقّلة منها لتنقلها في البروج الرّاتبة كما يستدلّ على سير السّاير على الأرض بالمنازل يجتاز عليها ، ولو كان تنقّلها بحال واحدة لاختلط نظامها وبطلت المآرب فيها ولساغ لقائل أن يقول : إنّ كينونيّتها على حال واحدة توجب عليها الاهمال من الجهة التي وصفنا . ففي اختلاف سيرها وتصرّفها وما في ذلك من المآرب والمصلحة أبين دليل على العمد والتدبير فيها .