( وأجراها على اذلال تسخيرها ) أي على مجارى تسخيرها أو وجوه مقهوريّتها وفيه تلميح إلى قوله تعالى : * ( والشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِه أَلا لَه الْخَلْقُ والأَمْرُ تَبارَكَ الله رَبُّ الْعالَمِينَ ) * قال الطبرسيُّ ( ره ) : أي مذلَّلات جاريات في مجاريهنّ بتدبيره وصنعه خلقهنّ لمنافع العباد .
وقال الفخر الرازيّ ، كون الشّمس والقمر والنّجوم مسخرّات بأمره يحتمل وجوها : أحدها أنا قد دللنا أنّ الأجسام متماثلة ، ومتى كان كذلك كان اختصاص جسم الشمس بذلك النور المخصوص والضوء الباهر والتسخين الشّديد والتّدبيرات العجيبة في العالم العلوي والسّفلى لا بدّ وأن يكون لأجل أنّ الفاعل الحكيم والمقدّر العليم خصّ ذلك الجسم بهذه الصّفات ، فجسم كلّ واحد من الكواكب والنّيرات كالمسخّر في قبول تلك القوى والخواصّ عن قدرة المدبّر العليم .
وثانيها أن يقال : إنّ لكلّ واحد من أجرام الشمس والقمر والكواكب سيرا خاصّا بطيئا من المغرب إلى المشرق وسيرا آخر سريعا بسبب حركة الفلك الأعظم ، فالحقّ سبحانه خصّ جرم الفلك الأعظم بقوّة زايدة على أجرام ساير الأفلاك وباعتبارها صارت مستولية عليها قادرة على تحريكها على سبيل القهر من المشرق إلى المغرب ، فأجرام الأفلاك والكواكب صارت كالمسخّرة لهذا القهر والقسر ثمّ ذكر باقي الوجوه ولا طائل تحتها .
وقوله عليه السّلام : ( من ثبات ثابتها ومسير سائرها ) بيان لوجه تسخيرها وثبات الثوابت بالنسبة إلى سير السيارات .
والمراد بالسيارات الكواكب السبعة وهي : القمر ، وعطارد ، وزهرة ، والشمس والمرّيخ ، والمشترى ، والزّحل ، ويسمّى الشمس والقمر بالنّيرين ، والخمسة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 365
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٥