الاعراب
الفاء في قوله : فليعمل فصيحة ، فاللَّه اللَّه منصوب على الاغراء أي فاتقوا اللَّه ، وتكرير اللَّفظ نيابة عن الفعل المقدّر ، وتبيانا منصوب على الحالية ، وازمانا على الظرفية ، والباء في قوله بالوعيد زايدة ، وبقيّة أيّامكم منصوب على الظرف ، واصبروا لها اللَّام بمعنى على بدليل قوله : فما أصبرهم على النّار ، وقوله فانّها قليل أي شيء قليل فحذف الموصوف كما حذف في قوله تعالى : * ( وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) * .
أي قبيلا رفيقا ، ونفسه بالنّصب مفعول غبن ، ودينه بالرفع فاعل سلم .
المعنى
اعلم أنّ هذه الخطبة مسوقة للتذكير والموعظة ، والمقصود بها جذب الخلق إلى طرف الحقّ وصدّرها بالإشارة إلى بعض أوصافه سبحانه لتكون مقدّمة للمقصد فقال عليه السّلام ( قد علم السّرائر ) وهو كقوله سبحانه : * ( وإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّه يَعْلَمُ السِّرَّ وأَخْفى ) * وقوله تعالى : * ( يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وجَهْرَكُمْ ) * .
وقد مضى القول في ذلك في شرح الخطبة التاسعة والأربعين ، وتمام القول في علمه تعالى بالكليّات والجزئيات والسرّ والاعلان في تنبيهات الفصل السّابع من فصول الخطبة الأولى ونقول هنا مضافا إلى ما سبق : انّ عموم علمه سبحانه مما اتّفق عليه المتكلَّمون والحكماء .
أمّا المتكلَّمون فظاهر لأنّهم تابعون للشّرع والشرع قد ورد بذلك حسبما عرفت مفصلا في شرح الخطبتين المذكورتين .
وأمّا الحكماء فملخّص كلامهم على ما في شرح البحراني أنّه يعلم ذاته بذاته ويتّحد هناك المدرك والمدرّك والادراك ولا يتعدّد إلا بحسب الاعتبارات العقلية التي تحدثها العقول البشرية ، وأمّا علمه بمعلولاته القريبة منه فيكون بأعيان ذواتها ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 126
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٦