* ( وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا ا للهُ ) * يقول عزّ وجلّ أتاك عبدي تائبا فطردته فأين يذهب وإلى من يقصد ومن يسأل أن يغفر له ذنبه غيرى ثمّ قال عزّ وجلّ : * ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) * .
يقول اللَّه عزّ وجلّ لم يقيموا على الزّنا ونبش القبور وأخذ الأكفان : * ( أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ) * فلما نزلت هذه الآية على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خرج وهو يتلوها ويتبسّم ، فقال لأصحابه من يدلَّني على ذلك الشّاب التائب فقال معاذ : يا رسول اللَّه بلغنا أنّه في موضع كذا وكذا ، فمضى رسول اللَّه بأصحابه حتّى انتهوا إلى ذلك الجبل وصعدوا إليه يطلبون الشّاب ، فإذا هم بالشّاب قائم بين صخرتين مغلولة يداه إلى عنقه قد اسودّ وجهه وتساقطت أشفار عينيه من البكاء وهو يقول : سيدي قد أحسنت خلقي وأحسنت صورتي وليت شعري ما ذا تريد بي ، في النّار تحرقني أم في جوارك تسكنني ، اللهمّ إنك قد أكثرت الاحسان إلىّ وأنعمت علىّ فليت شعري ما ذا يكون آخر أمري ، إلى الجنّة تزفّني ، أم إلى النّار تسوقني ، اللهمّ إنّ خطيئتي أعظم من السّماوات والأرض ، ومن كرسّيك الواسع ، وعرشك العظيم ، فليت شعري تغفر خطيئتي أم تفضحني بها يوم القيامة .
فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ويحثو التّراب على رأسه وقد أحاطت به السّباع ، وصفت فوقه الطير وهم يبكون لبكائه ، فدنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فأطلق يديه من عنقه ونفض التراب عن رأسه وقال : يا بهلول ابشر فإنك عتيق من النّار ، ثمّ قال هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول ، ثمّ تلى عليه ما أنزل اللَّه عزّ وجلّ وبشّره بالجنّة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 409
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٩