الدّنيوية ( ولا يحلّ به بعد الموت ) حسرة و ( ندامة ولا ) حزن و ( كآبة ) لانغماره في المعصية وتسويفه التوبة وهجوم موته عليه في حالة الغفلة
هداية فيها دراية
قد تحصّل من كلامه عليه السّلام أنّ اللَّازم على الانسان أخذ الزّاد ليوم المعاد وأن لا يطمئن بطول الأجل ولا يغترّ بخداع الأمل ، إذ ربّ آمل شيء لا يدرك ما أمل كما قال عليه الصّلاة والسلام في الدّيوان :
يا من بدنياه اشتغل
قد غرّه طول الأمل
والموت يأتي بغتة
والقبر صندوق العمل
وقال آخر
يار اقد الليل مسرورا بأوّله
إنّ الحوادث قد يطرقن أسحارا
لا تامننّ بليل طال أوّله
فربّ آخر ليل اجّج النّارا
ولا سيما أنّ الشيطان اللعين عدّو مبين وهو في الكمين : * ( وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ) * فينبغي للعاقل أن يحسن عمله ويقصر أمله ويقدم توبته أجله ويعجل في طلب الغفران ولا يغترّ بتسويف الشيطان ، ويتوب إلى اللَّه سبحانه من صغاير ذنوبه وكبايرها ، وبواطن سيئآته وظواهرها ، وسوالف زلَّاته وحوادثها ، توبة من لا يحدّث نفسه بمعصية ، ولا يضمر أن يعود في خطيئة ، حتّى يصل بذلك إلى روح وريحان ، ويتمكَّن من نزول الجنان ، ولا يقع بعد الموت في الخيبة والخسران والحسرة والحرمان .
ولنذكر هنا حديثا ينوّر القلوب ، ويكشف الحجاب عن وجه المطلوب ، ويظهر به عظم منفعة التّوبة ، ويتّضح به معنى التسويف فيها وهو .
ما رواه في الصّافى من المجالس وبعض الأصحاب من الأمالي باسنادهما عن عبد الرّحمن بن غنم الدّوسي قال : دخل معاذ بن جبل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله باكيا ، فسلَّم فردّ عليه السلام ثمّ قال