تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

وفي الصّافي والبحار من المجالس باسناده عن قطر بن خليفة عن الصّادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام قال : لما نزلت هذه الآية ( 1 ) صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور ، فصرخ بأعلي صوته بعفاريته فقالوا : يا سيّدنا لما ذا دعوتنا قال : نزلت هذه الآية فمن لها ، فقام عفريت من الشياطين فقال : أنا لها بكذا وكذا ، قال لست لها ، فقال آخر مثل ذلك ، فقال : لست لها ، فقال الوسواس الخنّاس : أنا لها ، قال : بماذا قال : أعدهم وأمنّيهم التوبة ، حتّى يواقعوا في الخطيئة فإذا وقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار ، فقال : أنت لها فوكَّله بها إلى يوم القيامة . أقول : ومن نظر إلى هاتين الرّوايتين بعين البصيرة وتفكَّر فيما تضمّنته الأولى من جلالة فايدة التوبة وتأمّل فيما تضمّنته الثانية من عظم الخطر في تأخيرها وتسويفها وعرف أنّ التسويف والتأخير من وسوسة الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس لا بدّ له أن يستيقظ من نوم الغفلة والجهالة ويتدارك الموت قبل حلوله ولا يغرّه الأمل بطوله . ولذلك قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لأبي ذر رضي اللَّه عنه . يا باذر اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك ، وصحّتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك ، وحياتك قبل موتك . يا باذر إياك والتّسويف بأملك ، فانّك بيومك ولست بما بعده ، فان يكن غدلك فكن في الغد كما كنت في اليوم ، وإن لم يكن غدلك لم تندم على ما فرّطت في اليوم . يا باذر كم مستقبل يوم لا يستكمله ، ومنتظر غدا لا يبلغه . يا باذر لو نظرت إلى الأجل ومسيره ، لأبغضت الأمل وغروره . يا باذر كن كأنك في الدّنيا عابر سبيل ، وعد نفسك من أصحاب القبور . يا باذر إذا أصبحت فلا تحدّث نفسك بالمساء ، وإذا أمسيت فلا تحدّث نفسك

هامش
( 1 ) اى قوله تعالى ، * ( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ) * الآية ، منه .