تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
بالصّباح ، وخذ من صحّتك قبل سقمك ، ومن حياتك قبل موتك ، فإنك لا تدرى ما اسمك غدا . وبالجملة فالتّعجيل في جميع الأمور قبيح إلَّا في التّوبة فإنه فيها حسن إذ التأخير مظنة الفوت الموجب للاقتحام في الهلكات مع ما في التأخير من خطر آخر وهو أنّ التوبة إذا وقعت عقيب السيئة تؤثر فيها وتمحو أثرها ، وإذا تأخرت يتراكم الرّين وظلمة الذّنوب على القلب فلا يقبل التأثير ولذلك قال لقمان لابنه : يا بنىّ لا تؤخّر التوبة فانّ الموت يأتي بغتة ، ومن ترك المبادرة إلى التوبة بالتسويف كان بين خطرين عظيمين أحدهما أن تتراكم الظلمة على قلبه من المعاصي حتى يصير رينا وطبعا فلا يقبل المحو الثاني أن يعاجله المرض أو الموت فلا يجد مهلة للاشتغال بالمحو ولذلك أيضا ورد في الخبر أنّ أكثر صياح أهل النار من التسويف ، فما هلك من هلك إلَّا بالتسويف فيكون تسويده القلب نقدا وجلاؤه بالطاعة نسية إلى أن يختطفه الموت فيأتي اللَّه بقلب سقيم ولا ينجو إلَّا من أتى اللَّه بقلب سليم ، وإلى ما ذكرنا كلَّه ينظر قوله سبحانه : * ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى ا للهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ ا للهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ ا للهُ عَلِيماً حَكِيماً ، وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * . الترجمة از جمله خطب شريفهء آن امام أنام وحجّة عالي مقامست كه مىفرمايد : پرهيز نمائيد از معبود بسزا اى بندگان خدا وبشتابيد بسوى أجلهاى خود با عملهاى خود وبخريد آخرت باقي را در عوض دنياي فاني ، ورحلت نمائيد بسوى آخرت پس بتحقيق كه