* ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى ا للهِ إِلَّا الْحَقَّ ) * الآية فنهى عن تجاوز الحدّ في المسيح وحذّر من الخروج عن القصد في القول وجعل ما ادّعته النّصارى فيه غلوّا لتعدية الحدّ على ما بينّاه ، والغلاة من المتظاهرين بالاسلام الذين نسبوا أمير المؤمنين والأئمة من ذرّيته عليهم السّلام إلى الالهيّة والنّبوّة ، ووصفوهم من الفضل في الدّين والدّنيا إلى ما تجاوزوا فيه الحدّ ، وخرجوا عن القصد وهم ضالّ كفّار حكم فيهم أمير المؤمنين بالقتل والتّحريق بالنّار وقضت الأئمة عليهم السلام عليهم بالاكفار والخروج عن الاسلام ، والمفوّضة صنف من الغلاة وقولهم الذي فارقوا به من سواهم من الغلاة اعترافهم بحدوث الأئمة وخلقهم ، ونفى القدم عنهم وإضافة الخلق والرّزق مع ذلك إليهم ، ودعواهم أنّ اللَّه تفرّد بخلقهم خاصّة وأنّه فوّض إليهم خلق العالم بما فيه وجميع الأفعال انتهى كلامه رفع مقامه وقال المحدّث العلامة المجلسي طاب ثراه : اعلم أنّ الغلوّ في النبيّ والأئمة عليهم الصّلاة والسّلام إنّما يكون بالقول بالوهيّتهم ، أو بكونهم شركاء للَّه تعالى في المعبوديّة أو في الخلق والرّزق ، أو أنّ اللَّه تعالى ، حلّ فيهم ، أو اتحد بهم ، أو أنّهم يعلمون الغيب بغير وحى أو إلهام من اللَّه تعالى ، أو بالقول في الأئمة أنهم كانوا أنبياء أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض ، أو القول بأنّ معرفتهم تغنى عن جميع الطاعات ولا تكليف معها بترك المعاصي ، والقول بكلّ منها الحاد وكفر وخروج عن الدّين كما دلَّت عليه الأدلَّة العقلية والآيات والأخبار وقد عرفت أنّ الائمّة عليهم السّلام تبرّؤوا منهم وحكموا بكفرهم وأمروا بقتلهم وإن قرع سمعك شيء من الأخبار الموهمة لشيء من ذلك فهي إمّا مأوّلة أو هي من مفتريات الغلاة ، ولكن أفرط بعض المتكلمين والمحدّثين في الغلوّ لقصورهم عن معرفة الأئمة عليهم السّلام وعجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم وعجائب شئوناتهم فقدحوا في كثير من الرّوات الثقاة لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتّى قال بعضهم من الغلوّ نفى السّهو عنهم أو القول بأنّهم يعلمون ما كان وما يكون وغير ذلك
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 360
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٦٠