اللَّهمّ إنّي بريء إليك من الحول والقوّة ، ولا حول ولا قوّة إلَّا بك ، اللهمّ إنّي أعوذ بك وأبرء إليك من الذين ادّعوا لنا ما ليس لنا بحقّ ، اللهمّ إنّي أبرء إليك من الذين قالوا فينا ما لم نقله في أنفسنا ، اللهمّ لك الحقّ ومنك الرّزق و * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) * ، اللهمّ أنت خالقنا وخالق آبائنا الأوّلين وآبائنا الآخرين ، اللهمّ لا تليق الرّبوبيّة إلَّا بك ، ولا تصلح الالهيّة إلَّا لك ، فالعن النّصارى الذين صغّروا عظمتك ، والعن المضاهئين لقولهم من بريّتك .
اللهمّ إنّا عبيدك وأبناء عبيدك ، لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرّا ، ولا موتا ، ولا حياة ، ولا نشورا ، اللهمّ من زعم أنّنا أرباب فنحن منه براء ، ومن زعم أنّ إلينا الخلق وعلينا الرّزق ، فنحن منه براء كبراءة عيسى بن مريم من النّصارى ، اللهمّ إنّا لم ندعهم إلى ما يزعمون ، فلا تؤاخذنا بما يقولون ، واغفرنا ما يدعون ، ولا تدع على الأرض منهم ديّارا ، * ( إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) * وروى عن زرارة أنّه قال : قلت للصّادق عليه السّلام إنّ رجلا من ولد عبد اللَّه بن سبا يقول بالتّفويض ، فقال : وما التّفويض قلت : يقول إنّ اللَّه خلق محمّدا وعليّا صلوات اللَّه عليهما ففوّض الأمر إليهما فخلقا ورزقا وأماتا وأحييا ، فقال : كذب عدوّ اللَّه إذا انصرفت إليه فاتل عليه هذه الآية التي في سورة الرّعد * ( أَمْ جَعَلُوا لِلَّه ِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِه ِ فَتَشابَه َ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ ا للهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ) * .
فانصرفت إلى الرّجل فأخبرته بما قال الصّادق عليه السّلام فكأنّي ألقمته حجرا أو قال فكانّما خرس وقد فوّض اللَّه عزّ وجلّ إلى نبيّه أمر دينه فقال عزّ وجلّ : * ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ُ وَما نَهاكُمْ عَنْه ُ فَانْتَهُوا ) * .
وقد فوّض ذلك إلى الأئمة عليهم السّلام وعن المفيد في شرح هذا الكلام : الغلوّ في اللغة هو تجاوز الحدّ والخروج عن القصد قال اللَّه تعالى :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 359
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٩