فلقد كان عزّ وجلّ أوصاهم وعهد إليهم أنّه خالق بشرا لا بد لهم من السّجود له بعد استوائه ونفخ الرّوح فيه ، وإلى ذلك أشار عليه السّلام بقوله ( في الاذعان بالسّجود له و ) الانقياد ب ( الخنوع ) والخضوع ( لتكرمته ) وتعظيمه ( فقال ) سبحانه للملائكة بعد الاستواء ونفخ الرّوح ( اسجدوا لآدم ) قال الصّادق عليه السّلام : وكان ذلك الخطاب بعد ظهر الجمعة ( فسجدوا ) وبقوا على السّجدة إلى العصر ( إلا إبليس ) قال الرضا عليه السّلام كان اسمه الحارث سمّي إبليس لأنّه ابلس من رحمة اللَّه ( وقبيله ) قال المحدّث المجلسي قده : وضمّ القبيل هنا إلى إبليس غريب ، فانّه لم يكن له في هذا الوقت ذريّة ولم يكن أشباهه في السّماء ، فيمكن أن يكون المراد به أشباهه من الجنّ في الأرض بأن يكونوا مأمورين بالسّجود أيضا ، وعدم ذكرهم في الآيات وساير الأخبار لعدم الاعتناء بشأنهم ، أو المراد به طائفة خلقها اللَّه تعالى في السّماء غير الملائكة ، ويمكن أن يكون المراد بالقبيل ذريته ويكون اسناد عدم السّجود إليهم لرضاهم بفعله كما قال عليه السّلام في موضع آخر : إنّما يجمع النّاس الرّضا والسّخط ، وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم اللَّه بالعذاب لما عمّوه بالرّضا ، فقال سبحانه : * ( « فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ » ) * . انتهى أقول : والأوجه ما أجاب به أخيرا ويشهد به مضافا إلى ما ذكره ما رواه السيّد ( ره ) في آخر الكتاب عنه عليه السّلام من أنّ الرّاضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم وقال سبحانه : * ( « قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ) * .
فانّه روى في الكافي عن الصّادق عليه السّلام قال : كان بين القاتلين والقائلين خمسمائة عام ، فألزمهم اللَّه القتل لرضاهم بما فعلوا ، ومثله عن العياشي في عدّة روايات
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 57
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٥٧